حكايات مني السيد 1

“فخسرتيني.”

انهارت في البكاء وقالت:

“أنا كنت فاكرة إن السيطرة حماية، وإن خوفي عليكي يديلي الحق أتحكم فيكي. كل ما كنتِ بتكبري، كنت بحس إنك بتبعدي عني. ولما اتجوزتي وخلفتي، بقيت حاسة إن جوزك وبناتك أخدوكي مني.”

سكتت لحظة، ثم قالت:

“ولما جيتي عندي بعد العملية، كنت متوترة وتعبانة، وكل حاجة كانت فوق طاقتي. ولما البنات جم وناموا عندك، حسيت إني فقدت آخر حاجة كانت بتربطني بيكي. فبدل ما أضمهم، طردتهم. وأنا من يومها مش قادرة أسامح نفسي.”

نظرت لها طويلاً.

قلت:

“أنا مش هقدر أنسى.”

قالت:

“أنا مش طالبة تنسي.”

قلت:

“ومش هقدر أرجع زي زمان.”

قالت:

“ولا أنا عايزاكي ترجعي زي زمان. أنا عايزاكي تبقي بنتي من غير ما أكون مالكة حياتك.”

كانت أول مرة أسمع منها الكلام ده.

لكن كان جوايا جرح عميق.

قلت:

“هسامحك، بس مش معنى التسامح إن كل حاجة ترجع زي الأول.”

هزت رأسها وهي تبكي.

“فاهمة.”

دخلت البنتان من الغرفة.

ولما شافوا جدتهم، وقفوا بعيد.

أمي بصت لهم ودموعها نزلت.

قالت:

“ينفع أحضنكم؟”

البنت الكبرى بصت لي.

أنا ما أمرتهاش، ولا منعتها.

بعد لحظات، قربت منها، ثم قربت أختها.

أمي حضنتهم وانفجرت في البكاء.

قالت:

“حقكم عليا يا حبايبي.”

وقفت أتفرج عليهم، وحسيت إن فيه حاجة جوايا بتلتئم.

مش لأنها رجعت زي الأول، لكن لأنها أخيراً اعترفت بغلطها.

مرت الشهور.

الحمل استقر، والطفل المتبقي كبر بشكل طبيعي.

كنت بروح للدكتور وأنا مرعوبة، لكن كل مرة كنت أسمع النبض، كنت بحمد ربنا.

وفي الشهر التاسع، دخلت المستشفى.

حسام كان ماسك إيدي.

والبنات واقفين جنب السرير.

وأمي كانت في الخارج تنتظر إذني للدخول.

بعد ساعات طويلة، سمعت أول صرخة لطفلي.

بكيت.

حسام بكى.

ولما الممرضة حطته في حضني، ضممته بكل قوتي وقلت:

“إنت جيت بعد ما الدنيا حاولت تكسرنا، بس ربنا كتب لك تيجي.”

بعدها طلبت من الممرضة تدخل البنات.

دخلوا.

ولما شافوا أخوهم الصغير، ضحكوا وفضلوا يبوسوه.

بعد دقائق دخلت أمي.

وقفت عند الباب، مش قادرة تتحرك.

نظرت لها، ثم قلت:

“تعالي يا أمي.”

قربت ببطء.

شافت الطفل، وحطت إيدها على فمها وهي بتبكي.

قالت:

“سامحيني.”

رديت:

“أنا سامحتك، بس مش هسمح لأي حد تاني يكسر بيتي أو يخوف أولادي، حتى لو كان أغلى الناس.”

هزت رأسها وقالت:

“وعد.”

أما فؤاد، فاختار يبتعد بعد ما سلم كل المستندات القانونية.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *