حكايات مني السيد 1

“الظرف ده ميتفتحش غير قدامك يا مدام ندى، ويفضل في وجود زوجك، لأن والدك كان محدد شروط معينة للوصية دي.”

بلعت ريقي وسألته:

“يعني إيه شرخ كبير في العيلة؟ بابا كان عارف إن حاجة زي دي هتحصل؟”

هز راسه وقال:

“والدك كان رجل حريص جدًا، وكان دايمًا بيقول إن الفلوس مش هي اللي بتفرق بين الناس، اللي بيفرق هو والسلطة. قبل وفاته بفترة قصيرة سلمني الظرف ده، وقال لي بالحرف الواحد: يا أستاذ، لو في يوم بنتي ندى اضطرت تبعد عن أمها وإخواتها بسبب ظلم أو خلاف كبير، سلمها الظرف فورًا، بس متقولش لحد إنه موجود، خصوصًا زوجتي.”

حسيت بقشعريرة سرت في جسمي كله، وبصيت لحسام، وهو بدوره كان مذهول.

قلت للرجل:

“بابا كان عارف إن أمي ممكن تأذيني؟”

رد بسرعة:

“مش بالمعنى ده. والدك ماكانش بيتهم والدتك بحاجة، لكنه كان شايف حاجات كتير في البيت وساكت. وكان دايمًا بيقول إن فيه حاجات لما الأب يتدخل فيها بيزود النار، لكن لو حصل شيء كبير بعد وفاته، لازم الحقيقة تظهر.”

مد الرجل الظرف لي.

ومجرد ما لمسته، حسيت إن إيدي بتترعش.

كان الظرف تقيل بشكل غريب، مش مجرد ورق، وحوافه متقفلة بالشمع الأحمر.

بصيت لحسام وقلت:

“نفتحه في البيت.”

ركبنا العربية، وطول الطريق محدش فينا اتكلم.

البنات كانوا في الخلف بيتكلموا عن صورة الجنين اللي شافوها على الشاشة، وكل شوية واحدة منهم تقول:

“ماما، البيبي سمعنا؟”

وأنا أحاول أبتسم، لكن عقلي كان كله في الظرف.

وصلنا البيت، ودخلنا البنات أوضتهم.

وبعد ما اتأكدنا إنهم مش سامعين، قعدت أنا وحسام على السفرة.

حطيت الظرف قدامي، وفضلت ثواني طويلة أبص له من غير ما ألمسه.

حسام قال:

“لو مش قادرة نفتحه دلوقتي، نستنى.”

هزيت راسي وقلت:

“لا. أنا تعبت من الأسرار. كل حاجة في حياتي بقت مستخبية ورا باب أو ظرف أو مكالمة. النهارده لازم أعرف الحقيقة.”

فتحت الظرف ببطء، وطلعت أول ورقة.

كانت مكتوبة بخط أبي.

وفي أولها جملة قصيرة خلت نفسي يتقطع:

“إلى ابنتي ندى… لو وصلتك الرسالة دي، يبقى الوقت اللي كنت خايف منه جه.”

اتجمدت مكاني.

بدأت أقرأ بصوت مسموع:

“يا ندى، لو إنتِ بتقري كلامي ده، فغالبًا حصل خلاف كبير بينك وبين أمك. وأنا عارف إنك مهما حصل هتفضلي جواكي حتة صغيرة بتقول: يمكن أنا ، يمكن أنا قسيت، يمكن أنا بنت عاقة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *