حكايات مني السيد 1

مسحت دموعي وقلت:

“بس ليه؟ ليه أمي عملت كده؟ وليه بابا سكت؟”

خالتي فتحت صفحة تانية وقالت:

“عشان هنا السر الحقيقي.”

بصيت للصفحة.

كان فيها رسالة بخط أبي.

قرأتها وأنا بترعش:

“يا ندى، لو عرفتي في يوم إنني لست والدك البيولوجي، فلا تظني أنني ندمت على يوم واحد ربيتك فيه. أنت ابنتي لأنني اخترت أن أكون أباك، لا لأن دماً يجري في عروقي يحمل اسمك.

لكن هناك شيء أخطر من نسبك، وهو أن أمك لم تكن تخشى أن تعرفي الحقيقة من أجلي، بل كانت تخشى أن تعرفي لماذا وافقت على أن تتزوجني وأنا أعرف الحقيقة.”

رفعت عيني لخالتي وقلت:

“يعني بابا كان عارف؟”

قالت:

“أيوه.”

“من إمتى؟”

“من قبل جوازه بأيام.”

“واتجوزها ليه؟”

خالتي مسحت دموعها وقالت:

“لأنه كان بيحبها، ولأنه كان فاكر إنه يقدر يبدأ معاها حياة جديدة.”

قلت:

“طب وفؤاد؟”

هنا تغير وجهها وقالت:

“فؤاد اختفى من حياتها بعد الجواز، لكن بعد سنين رجع.”

حسيت إن قلبي توقف.

“رجع إمتى؟”

قالت:

أحمد انتفض وقال:

“إيه؟!”
كملت:

“فؤاد رجع بعد ما عرف إن ندى كبرت، وكان عايز يشوفها.”

قلت:

“وشافني؟”

هزت رأسها:

“أيوه.”

“إمتى؟”

قالت:

“أنتِ كنتِ وقتها في الجامعة.”

بدأت أحاول أفتكر.

وفجأة افتكرت رجلاً كان بيقف أحياناً قدام الجامعة.

رجل كبير نسبياً، كان بيبصلي من بعيد.

وفي مرة قال لي:

“إنتِ شبه حد عزيز عليا.”

وقتها افتكرت إنه شخص غريب ومشيت.

ضربت إيدي على فمي وقلت:

“فؤاد كان هو؟”

خالتي قالت:

“أيوه.”

حسام بص لي باستغراب، بينما أحمد كان كأنه فقد القدرة على الكلام.

فتحت الرسالة التالية، وكانت الجملة الأولى:

“فؤاد لم يكن خطراً على ندى، لكن وجوده كشف شيئاً كنت أخشاه.”

بدأت أقرأ بسرعة، وكل كلمة كانت بتفتح جرح جديد.

“حين عاد فؤاد، لم يعد يبحث عن زوجتي، بل عن ابنته. وأنا لم أمنعه من رؤيتها لأنني كنت أرى أن من حقها أن تعرف أصلها يوماً ما، لكن أمها رفضت تماماً، وهددتني بأنها ستترك البيت وتأخذ ندى معها إذا أخبرتها.”

وقفت عند الجملة دي.

“أمي هددت بابا؟”

خالتي قالت:

“أمك كانت قوية جداً في الوقت ده، وكانت بتعرف تضغط عليه من نقطة ضعفه.”

كملت القراءة:

“لكنني اكتشفت أن فؤاد لم يعد وحده. كان معه مستندات تثبت أنه لم يترك ندى بإرادته، وأن أمها هي من قطعت العلاقة به.”

شهقت وقلت:

“يعني أمي كانت مخبية الحقيقة طول السنين؟”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *