كان الجنود على الحدود

(نهاية الفلاش باك)

ظلت آية شاردة في الموقف ده.. ياترى إيه علاقتها بديون أبوها؟ وليه جابوها هنا؟ قطع شرودها صوت فتح الباب ودخول شاب ذو هيبة ووقار، بملامح رجولية حادة، يبلغ من العمر ثلاثين سنة، بقوامه الطويل وبنيته العريضة. جه وقف قدامها مباشرة وبص لها ببرود وقال:

— منورة مملكتي يا آية.

نظرت له آية بغضب، واشاحت بوشها للاتجاه التاني من غير ما تتكلم. هو ابتسم وقال:

— مش معقول كده.. يعني أنتِ ما شاء الله عليكي حافظة كتاب ربنا ومبتفوتيش فرض، ينفع مترديش على جوزك؟ لا بجد كده عيب!

بصت له بصدمة تامة، وقالت بصوت ماليان غضب:

— جوز مين يا أستاذ؟! أنت بتقول إيه؟!

تحدث بهدوء وهو بيقعد على الكرسي قدامها:

— ولسانك سريع كمان!

نظرت له بغضب أكبر وقالت بحزم:

— اتكلم معايا بأدب! وبعدين إيه قصة جواز دي؟ أنا لا اتجوزت ولا شفتك أصلاً!

قام وقف واتحرك ناحية مكتب صغير في الأوضة، طلع ورق رسمي وقسيمة زواج وفتحها قدام عيونها مباشرة. آية انصدمت لدرجة أنها حست إن الدنيا بينهار تحت رجليها! رأت قسيمة زواج حقيقية موثقة قانونياً، والصدمة الأكبر كانت إمضاءها وبصمتها الواضحة عليها! بس إزاي ده حصل؟ وهي عمرها ما مضت على حاجة زي دي!

ظلت ناظرة للقسيمة بعدم استيعاب، ورفعت عيونها ليه بصدمة، فقال بجدية:

— شايفك سكتي.. يعني إيه؟

تحدثت آية بذهول قاتل ودموع في عيونها:

— أنا ممضتش على القسيمة دي ولا بصمت حتى! إزاي؟! أنت جبت الإمضاء والبصمة دي منين؟!

قعد على الأريكة وقال بكل هدوء:

— أنا يوسف المصري، القانون والورق في إيدي لغة تانية خالص. والدك لما زنقته الديون، وبقى قاب قوسين أو أدنى من السجن في قضايا تعثر مالي، أنا اللي اشتريت ديونه كلها وبقيت أنا الدائن الوحيد له. ولما عرضت عليه التسوية القانونية، وافق بكل إرادته يحل الموضوع بالطريقة دي.. إمضاءك وبصمتك أخدناهم ضمن أوراق التنازل والتوكيلات القديمة اللي أبوكي مضى عليها وهو بيبيع أسهمه ليا!

جلست آية على السرير بانهيار ودموعها نازلة بغزارة:

— أنت.. أنت إنسان قاسي! طالما المشكلة مع بابا، ليه تحطني أنا في النص؟ أنا ذنبي إيه؟!

وقف يوسف من مجلسه، واتجه ناحيتها بخطوات ثابتة وقال بنبرة حادة وصارمة:

— ذنبك إنك بنته، وإن والدك تسبب في خسائر ضخمة لعيلتي وجرد أبويا من كل أملاكه زمان لحد ما توفي مقهور! والصراحة.. ملقتش أغلى ولا أثمن عندك عشان أضغط بيه على أبوكي، زي ما حرق قلبنا زمان. حظك بقى اللي خلاكي بنته ووقعتي تحت إيدي قانونياً.. وبقيتي هنا تحت رحمتي! عاوز أشوف أبوكي هيرحمك من الوضع ده إزاي!

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *