كان الجنود على الحدود

سكتت آية وهي بتبلع ريقها بصعوبة، وحست إن فيه خيوط خفية ورا الموضوع أكبر بكتير. بصت له وقالت بجدية:

— لو بابا فعلاً غلط.. فحاسبه هو، أنا ماليش دعوة! ليه أنا اللي أتحاسب؟!

يوسف بص لها نظرة طويلة فيها شيء من الغموض، وقال بصوت منخفض:

— عشان أنتِ أغلى حاجة عنده.. ووجعك هو الوجع الحقيقي الوحيد اللي هيحس بيه. تصبحي على خير.

لف ظهره وخرج من الغرفة، وقفل الباب وراه بهدوء. أما آية، فقعدت على السرير، ودموعها نازلة بصمت، بس جواتها بدأ يشتعل إحساس بالتحدي وإصرار على معرفة الحقيقة وإثبات براءتها.

الفصل الخامس: مفاجأة الملفات
في صباح اليوم التالي، الشمس كانت طالعة بنورها الهادئ ع القصر. صحيت آية على صوت خبط خفيف على الباب. فتحت لقت الخادمة ومعاها صينية فطور وأسدال صلاة جديد. قالت الخادمة باحترام:

— يوسف بيه قال أطلع لحضرتك الفطور، وكمان دي هدية منه.. بيقولك البسيها عشان هتنزل معايا مكتبه تحت، فيه حد جاي وعاوز يقابلك.

بصت آية للحاجة باستغراب، وسألت بقلق:

— حد مين؟! وقابلني أنا ليه؟

الخادمة هزت راسها وقالت:

— معرفش يا هانم، الأوامر كده.

لبست آية النقاب وخلصت، ونزلت مع الخادمة لتحت لغرفة المكتب الكبيرة. فتحت الباب وطلت برأسها، لقت يوسف قاعد على مكتبه، وجنبه شاب تاني قاعد وماسك ملفات ضخمة. أول ما دخلوا، وقف الشاب ده وقال بابتسامة:

— أهلاً بحضرتك يا مدام آية.. أنا حمزة محامي البشمهندس يوسف.

يوسف أشار لها بالجلوس وقال ببرود:

— اقعدي يا آية.. حمزة جاب كل المستندات الخاصة بشركات والدك، والملف وصل كله.

قعدت آية بتوتر وقالت:

— مستندات إيه؟ أنا مش فاهمة حاجة.

حمزة فتح الملف وقال بجدية:

— الحكاية وما فيها إن والدك ما اكتفاش بالديون، لأ.. ده استخدم اسمك وبعض التوكيلات القديمة في إبرام صفقات وتوقيع عقود نقل ملكية أراضٍ تخص مجموعة شركات المصري من ورا ظهرنا، والإمضاءات دي كلها كانت باسمك وبصمتك، باعتبارك الشريكة المتبقية في أوراق التأسيس القديمة!

انصدمت آية صدمة عمرها، وبصت ليوسف بدموع وقالت بانهيار:

— مستحيل! بابا ممكن يكون طماع، لكن يعمل كدة ويحطني أنا في السجن؟! مستحيل!

يوسف بص لها وقال بهمس:

— للأسف.. المستندات واضحة زي الشمس يا آية، ووالدك باعك من أول ثانية لما الحبل اتشد على رقبته، واختار إنه يسدد ديونه بيكي أنتِ وباسمك ومستقبلك!

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *