كان الجنود على الحدود
— اسمعي.. أنا طولت بالي معاكي كتير! اسمعي الكلام أحسن ليكي، ومتحاوليش تختبري صبري.
أزاحها برفق وقال:
— قدامك خمس دقايق بالظبط وتكوني تحت في السفرة.
سابها وخرج. أما هي، فوقفت قدام المراية، غسلت وشها بمية ساقعة عشان تهدي، ونزلت الدرج بخطوات ثابتة رغم التوتر.
نزلت ولقت يوسف قاعد في بهو القصر، ووالدته عبير قاعدة جنبه. بصت لهم آية بضيق، وراحت قعدت على جنب بعيد عنهم. عبير رفعت راسها بتعالي عشان تشوف عروسة ابنها، وانصدمت لما لقت فتاة محترمة لابسة نقاب مش باين منه غير عيونها الصافية.
في اللحظة دي، يوسف قام وراح ناحية آية، وقعد جنبها وحط إيده على كتفها بفرض سيطرة هادئة. جات الخادمة وقالت:
— العشاء جاهز في أوضة السفرة يا يوسف بيه.
وقف يوسف وسحبها معاه بهدوء لغرفة السفرة. قعد على رأس الطاولة وقعدها جنبه. آية بصت قدامها بغضب وقالت بصوت واطي:
— إنسان مستبد ومتسلط!
يوسف وهو بيبص في الطبق قال ببرود:
— كلي وأنتِ ساكتة، أحسن لك.
دخلت عبير وقعدت قدامهم وقالت:
— مابتكليش ليه يا بنتي.. هو اسمك إيه صحيح؟
كادت آية أن تجيب، لكن يوسف قاطعها بحدة:
— اسمها آية يا أمي، وأظن ده مش وقت مناسب للتعارف أبداً. اتفضلوا كلوا وأنتوا ساكتين.
خلص عشاه، وقام متوجهاً للخارج. ما لقاهاش معاه، فصعد إلى الطابق العلوي ودخل الأوضة، لقاها قاعدة على السرير مستنية. هبت واقفة وقالت بحدّة:
— أنت إزاااي تدخل عليا كدة من غير ما تستأذن؟! مش تخبط ع الأقل؟!
الفصل الرابع: خيوط الحقيقة
وقف يوسف قدامها وكتف إيديه وقال بابتسامة خفيفة:
— استأذن فين وفي بيت مين يا حلوة؟ دي أوضتي، وبعدين أنا جوزك قانونياً واجتماعياً، يعني من حقي أدخل في أي وقت!
آية قالت بصوت عالي شوية من كتر القهر:
— جوز مين بالورق ده؟! أنت عارف كويس إنك أجبرت بابا بالطريقة دي! ده مش جواز، ده سجن واختطاف!
قرب منها خطوة لحد ما بقت المسافة قريبة جداً، وبص في عيونها وقال بنبرة هادية:
— الورق رسمي وموثق، والإمضاء وبصمة والدك وبصمتك أنتِ موجودة على كل بند! وعشان تكوني في الصورة.. أنا مش ظالم زي ما أنتِ فاكرة، أنا باخد حق أبويا اللي ضاع. وبكرة حمزة هيجيب لي كل تفاصيل ملفات والدك والشركات، وساعتها نعرف مين اللي نصب على مين، ولو طلعتِ مظلومة فعلاً.. لكل حادث حديث. لحد ما اليوم ده ييجي، تفضلي هنا في أمان، وممنوع تنزلي من غير إذني، فاهمة؟