كان الجنود على الحدود
نظرت له بعيون حمراء كالجمر من كتر البكاء، ومردتش عليه بحرف واحد. تركها متوجهاً للخارج، وأغلق الباب خلفه بقوة.
الفصل الثاني: صراع القصر وقواعد جديدة
هبط يوسف الدرج متجهاً نحو غرفة مكتبه الكبيرة، لكنه وقف على صوت بيناديه. استدار بجسد لقى والدته عبير واقفة وراه. أغمض عيناه بإرهاق وقال بهدوء:
— نعم يا أمي، خير؟
عبير قالت بحزم وغضب:
— مين البنت اللي جايبها فوق دي يا يوسف؟ إزاي تدخل البيت بالطريقة دي؟
يوسف قال بنفاذ صبر:
— دي مش واحدة غريبة.. دي مراتي! يعني تحترميها وتعرفي إنتي بتكلمي مين، فاهمة؟
عبير صرخت بذهول:
— بتعلي صوتك ع أمك عشان واحدة لسة معرفهاش؟!
يوسف ضحك بمرارة وقال:
— وياريت نفتكر الاحترام دايماً.. واللي فوق دي مراتي، فيا ريت ما تعمليش مشاكل وتخليكي في حالك! إياك أسمع خبر إنك قولتلها حاجة، أو زعلتيها! فاهمة؟!
أنهى حديثه واتجه على الفور لغرفة مكتبه. مسك هاتفه وطلب رقم:
— آلو.. أيوه يا حمزة، أنا بعتلك اسم على الواتس، عاوز ع المغرب يكون عندك كل التفاصيل القانونية والشخصية عنه.. كل حاجة يا حمزة.
قفل الهاتف ووضعه على المكتب، وبدأ يتابع شغله.
الفصل الثالث: عشاء تحت السيطرة
بعد وقت طويل وهو لسة شغال، نظر لساعة إيده لقاها تجاوزت العاشرة مساءً. قفل اللاب توب وطلع، ونادى على واحدة من الخدم اللي جات له بسرعة وقالت:
— تؤمرني يا بيه؟
يوسف قال بحزم:
— المدام كلت؟
الخادمة ردت بارتباك:
— لأ يا بيه.. الهانم لسه فوق ومنزلتش.
يوسف قال بضيق:
— روحي جهزي العشاء فوراً، وقوليلها تنزل.
صعد يوسف إلى الطابق العلوي، ودخل الأوضة بهدوء. تجول بنظره لحد ما وقع نظره عليها؛ جالسة جنب السرير، محتضنة نفسها، وجسمها بيرتجف من أثر البكاء والخوف. توجه ناحيتها بخطوات بطيئة، وجثى على ركبتيه قدامها وظل ساكت. تحدث بصوت هادي لكنه حازم:
— إنتِ إيه اللي مقعدك كده؟ يلا عشان نتعشى.
رفعت راسها وبصت له بعيونها الحمراء، وتحدثت بقوة مصطنعة:
— أمال حضرتك عاوزني أقعد فين؟ تحت؟!
وقف بثقة وقال بجدية:
— أيوه طبعا.. هو ده مكانك الطبيعي هنا لحد ما تفهمي القواعد.
لم تتحمل كلماته، فوقفت قدامه وقالت بدموع:
— أنت اتجننت؟! أنا بنت ناس محترمة، ومش هتقبل بالمهزلة دي!
حاول يسيطر على غضبه وقرب مسك دراعها بحزم وقال بنبرة تحذيرية: