فضلت ابني علي بناتي

قصادي، والشمس الدافية بتنزل على رجليا اللي كانت بتوجعني. جنبي ندى بنتي الصغيرة، قاعدة بتلفلي محشي كرنب اللي نفسي فيه، وبتقولي بضحكة صافية يا ماما ارتاحي متمديش إيدك، إحنا اللي هنطبخ وإحنا اللي هنغسل وإحنا اللي هنشيلك فوق راسنا لحد آخر يوم في عمرك. وهند داخلة عليا بصينية شاي بالنعناع، وعيالها الصغيرين بيجروا حواليا ويقولولي تيتا حبيبتنا، هنقعد نسمع منك حكاية قبل النوم.
محمود نزل عليه حكم بالسجن المشدد تلات سنين مع الشغل في قضية خېانة الأمانة والتزوير، وشيرين أخدت سنتين، وعياله أهالي شيرين رموهم لأنهم مش طايقين مصاريفهم، واضطرت هند أختهم الكبيرة، بنتي اللي محمود تبلّى عليها بالكدب، إنها تتدخل برحمتها وتروح تجيب عيال أخوها يعيشوا معاها ويكبروا وسط ولادها، عشان يتربوا على الحلال والخير اللي أبوهم معرفش يعيش فيه.
محمود بعتلي جواب من ورا القضبان في سجن طرة، جواب مليان دموع وترجي، بيقولي فيه إن شيرين طلبت الطلاق منه وهي في السچن، وإن صحابه كلهم اتخلوا عنه، وإنه كل ليلة بيشوف كوابيس بيسمع فيها صوتي وأنا پصرخ وبقوله إنت قټلت الابن اللي جوايا، وبيترجاني آجي أزوره مرة واحدة بس في الزيارة، وأبص في وشه وأقوله كلمة تسامح تبرد الڼار اللي قايدة في صدره.
مسكت الجواب، ومردتش عليه، ومبكتش حتى. حطيته في الطفاية اللي على الترابيزة، وولعت فيه عود كبريت، وفضلت باصة للڼار وهي بتاكل الورق رماد ورا رماد لحد ما طار في الهوا مع نسمة العصر.
اللي يبيع أمه عشان دنيا فانية، ملوش تمن في الدنيا ولا في الآخرة. واللي يفضل الولد على البنات ويظن إن الذكورة سند، ربنا بيوريه إن السند مش بالنوع ولا بالاسم، السند بالقلب النضيف والتربية الصالحة والأصل الطيب.
بصيت لهند وندى، وابتسمت ابتسامة رضا حقيقية لأول مرة من تلاتاشر سنة من ساعة ما جوزي ماټ، ورفعت إيدي للسما ودعيت من كل قلبي الحمد لله يا رب… الحمد لله إنك عميتني فترة عشان أتعلم، وفتحت عيني في الوقت المناسب عشان أعرف إن بناتي هما حصني وسندي، وإن عدلك مبيسبش مظلوم إلا ويديله حقه تالت ومتلت.
النهاية

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *