فضلت ابني علي بناتي

أعمله الليلة دي بالذات.
كمال اتخض وبصلي بتعجب مشوار إيه في نص الليل يا إسراء؟ إنتِ هتروحي فين وإنتِ يدوب قادرة تقفي؟
هروح الشارع اللي ورايا… هروح لابني اللي قالي مراتي مش خدامة، هروح أشوف وشه وأنا ماسكة الورق ده في إيدي، عايزة أبص في عينيه وأشوف البني آدم اللي شيلته تسع شهور في بطني، ورضعته من دمي، وسهرت جنبه في مرضه، وباعني بتمن بخس عشان يسدد ديون حماته ومراته المصونة، عايزة أسمع رده لما أقوله عيشتك راجل، بس إنت طلعت أرخص من التراب.
كمال حاول يهديني ويمسكني من دراعي بلاش يا إسراء، الواد ممكن ينكر، ممكن يعمل مشكلة وتلمي الناس عليكي، استني لما نقفل عليه بالقانون الأول وبعدين واجهيه وإنتِ في إيدك كارت قوي.
نفضت إيدي من إيده بقوة ما كنتش أعرف إنها لسه جوايا، ووقفت على حيلي، وربطت طرحتي كويس، وحطيت الورق في صدري وطبقت عليه بإيدي لأ يا كمال، القانون هياخد مجراه، بس قلبي ده لازم يرتاح الأول، لازم الڼار اللي جواه دي تطلع في وشه هو ومراته، خليهم يعرفوا إن الست العجوزة اللي افتكروها ماټت من القهر والمړض، لسه فيها نفس، وعمرها ما ھتموت غير وهي مخلصة حسابها مع الخاينين.
نزلت على السلم بخطوات أسرع من سني، وكل درجة كنت بنزلها كنت بحس إني بخلع توب الذل والمسكنة اللي عشت فيهم السنين اللي فاتت، توب الأم اللي بتتحمل الإهانة عشان خاطر ولادها، كنت متجهة لشارع ابني، وفاضل ساعات على الفجر، والشارع هادي وضلمة، بس في صدري كان فيه بركان بيغلي ومستني بس لحظة الانفجار.
وصلت لمدخل العمارة اللي هو ساكن فيها، عمارة شيك وأنا اللي دافعة تلتين تمن شقته فيها، طلعت الدور التالت من غير ما أحس بنهجان، ووقفت قدام بابه، الباب المدهون خشب غالي وقصاده جزمة مراته الماركة اللي اشتراها لها بآلاف الجنيهات وأنا جزمتي مقطوعة ومستخسرة أصلحها.
رفعت إيدي بكل ما فيا من قهر وغيظ، ومخبطتش خبطتين زي العادة، فضلت أرزع على الباب بكل قوتي، رزع متواصل كسر سكون الليل وصحى كلاب الشارع وجيران العمارة. افتح يا محمود! افتح يا ابن بطني يا ندل! افتحي يا هانم يا اللي مش خدامة، افتحوا شوفوا أمكم اللي رميتوها جاية تفرّج عليكم الدنيا كلها!
وفجأة، اتوارب الباب بالراحة، وظهر وش محمود وهو مجهد ومخضوض، ولابس ترينجه، ومن وراه كانت باصة مراته بعيون مليانة شړ وخوف، بس أول ما محمود شافني وشاف الورق في إيدي، وشه بقى أبيض زي اللوح، وشفايفه بدأت ترتعش، وقبل ما ينطق بحرف واحد، رفعت إيدي ونزلت على خده بقلم رن في عمارته كلها، قلم كان تمنه تلاتة وستين سنة من الټضحية والعمى!
بص لي وهو حاطط إيده على وشه ولسه هيتكلم، لكن من ورا ضهره خرج صوت مراته وهي بتصرخ بصوت عالي وبتقول جملة خلت الډم يتجمد في عروقي من تاني إنتِ بتضربيه ليه يا ست إنتِ؟! هو مش قالك الحقيقة برضه؟ ابنك مكنش بيبيع بيتك عشان ديوني… ابنك بيبيع بيتك عشان ينقذ بنتك الكبيرة من الڤضيحة والسجن!
يتبع
الجزء الثاني حكايات مني السيد حصري
الجملة اللي رمتها مراته في وشي نزلت عليا زي حجر صوان كسر دماغي نصين. إيدي اللي كانت لسه سخنة من أثر القلم اتجمدت في الهوا، وفضلت باصة لمحمود، وبعدين لمراته شيرين اللي كانت واقفة وراه بقميص نوم ستان وروب حرير، لامة شعرها بإهمال وعينيها بتطق شړ وشماتة في نفس الوقت.
بنتي مين اللي هتتسجن يا كدابة يا بت الكدابين؟! هند؟! هند بنتي أنا اللي متربية على القرش الحلال، ټتسجن في إيه وتتفضح بإيه؟ إنتِ جاية تداري على سړقة جوزك وندالته بإنك ترمي بلاكي على بنتي الطاهرة؟!
زعقت فيها بأعلى صوت عندي، والدم كان فاير في عروقي لدرجة إني حسيت بنغزة سكاكين في رقبتي من ورا. جيران الدور التالت بدأوا يفتحوا عيون الباب السحرية، وفيه باب شقة قصادهم اتوارب وطلع منه راجل عجوز بيبص بقلق، بس أنا في اللحظة دي ما كانش فارق معايا ڤضيحة ولا منظر؛ كان فارق معايا كرامتي اللي اتداست وابني اللي بايعني لحم وراميني عضم.
محمود شدني من دراعي لجوة وقفل الباب وراه بسرعة قبل ما الجيران تخرج، ورزع

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *