امر بتفتيش مراته

الاستثمار. بتدفع إيجار شقتها، بتتبرع لدار أيتام، وتركب مترو لو الزحمة عطلت الدنيا.
كل الحكاية ابتدت لما لاحظت ثغرات مالية غريبة وحركات مش نظيفة في حسابات صندوق الاستثمار العائلي بتاع عيلة الشاذلي، وقدمت تقرير رسمي. وسليم ظهر لها فجأة قدام مكتبها عشان يعترض
إنتِ بتعطلي شغلنا ليه؟
أنا بشتغل شغلي.. وعايز تفهم، اطلب ميعاد رسمي.
سليم كان معروف إنه مسيطر وعصبي وعنده شبكة علاقات وسلطة بتجيب خايفين وراه. بس التقرير بتاعها مكنش بيتغير عشان قدامه راجل أعمال واصل.
وافقت تساعدهم في التحقيق بشرط واحد حرية كاملة في فحص كل الدفاتر وتدوين الحقيقة زي ما هي.
اللقاءات الأولانية كانت خناقات، وبعدين اتحولت لقهوة، وأسئلة عن حياتهم، لحد ما اكتشفوا إن فيه لغة مشتركة بينهم. ناهد كانت مسيطرة على جزء كبير من الصندوق ودايماً بتشكك في كفاءة سليم إنه يديره لوحده.
سليم اقترح جواز مصلحة وشكل اجتماعي قدام العيلة، مع وجود فريدة ك مستشارة مالية رسمية.. فريدة رفضت أي طاعة عمياء واشترطت استقلالها المالي.
لو الاحترام ضاع بينا.. كل واحد يروح لحاله.
سليم وافق، واثق إن احترامها هيكون سهل.
تجوزوا في ضيق الحدود وسط اثناشر شخص بس. في الأول قالوا شغل واتفاق، وبعدين سليم بقى يعمل لها الشاي لما يجيله أرق بالليل، وفريدة بقت تدندن وهي بتراجع الحسابات من غير ما تحسس حد بغلطه.
ولما عم سليم اتعب، كانت فريدة قاعدة جنبه في المستشفى ليالي طويلة ناهد هربت منها.
ودلوقتي، هي واقفة على الباب بشنطة فاضية وإيدين خالية.
محاميتي هتتواصل معاك.
مش هتخرجي في المطر ده لوحدك.
بصت له بعين كلها ڼار وۏجع
وهتمنعني؟!
سليم شاف عادل واقف مستني، وعارف إن كلمة واحدة منه ممكن تحبسها في بيته. بس تراجع
أنا عمري ما طمعت في أماسيك يا سليم.. أنا كنت كل اللي محتاجاه إن جوزي يسمعني قبل ما يعاملني كحرامية!
في الفندق، فضلت ټعيط وتفتكر ليالي الأمان الكذابة. وسليم فضل قاعد لوحده في الصالون وماسك دبلتها في إيده.
ولما طلع النهار، عادل جه بيجري على مكتبه ومعاه نسخة من الكاميرات الأمنية
يا باشا.. الفيديو اللي الإدارة قدمته لك كان متقصقص ومتلعب فيه!
في التسجيل الحقيقي، ظهر فني صيانة دخل الخزنة بعد فريدة بسبعتاشر دقيقة بالضبط.. واسمه ممسوح من السيستم الرئيسي للفيلا.
سليم رفع عينه
پغضب أعمى
مين اللي سمح له يدخل؟!
عادل حط ورقة تانية على الترابيزة
طنط ناهد.. والشركة اللي دفعت للفني فلوسه، هي نفس الشركة المشپوهة اللي مرتك فريدة حاولت تحذرك منها من شهور!
يا ترى سليم هيعمل إيه مع ناهد؟ وازاي هيرجع فريدة لبيته؟ استنوا الجزء الأخير.. المفاجأة هتدمرهم كلهم!
عادل كان واقف قدام مكتب سليم، حاطط نسخة التسجيلات على الترابيزة، ووشه متغير من القلق.
سليم فضل يبص للشاشة من غير ما ينطق. رجّع الفيديو من أوله، وطلب من عادل يعيده للمرة التالتة.
فريدة ظهرت في التسجيل وهي داخلة غرفة الخزنة، ماسكة ملف أزرق، وبعدها خرجت بعد حوالي عشر دقايق، وقفلت الباب بنفسها. وبعد ما خرجت بسبعتاشر دقيقة، ظهر فني الصيانة وهو داخل الغرفة بكارت دخول إلكتروني، وبعده خرج شايل حقيبة صغيرة ما كانتش معاه وهو داخل.
سليم قرب من الشاشة، وقال بصوت واطي
وقف هنا يا عادل.
عادل وقف الفيديو عند لحظة خروج الفني.
كبر الصورة.
الصورة وضحت وش الراجل، وبانت الساعة اللي في إيده، والخاتم الفضي اللي كان لابسه في صباعه.
سليم عرفه فورًا.
ده مجدي… فني الصيانة اللي ناهد جابته بنفسها من الشركة من شهرين.
عادل هز راسه.
أيوه يا باشا. ودي مش المشكلة الوحيدة. لما راجعنا سجل الدخول، لقينا إن تصريح دخوله اتعمل من حساب إداري تابع لطنط ناهد، وبعدها بدقايق اتلغى اسم الفني من النظام.
سليم رفع عينه ببطء.
والشركة اللي دفعت له؟
عادل فتح الملف التاني وحطه قدامه.
شركة اسمها الأفق للاستشارات المالية. الشركة دي كانت بتتعامل مع صندوق العيلة من خلال وسيط، ومرات حضرتك بعتت لحضرتك تقرير من أربع شهور بتحذر فيه من تحويلات مالية مش مفهومة رايحة للشركة دي.
سليم فتح الدرج بعصبية، وبدأ يقلب بين الأوراق القديمة.
لحد ما لقى التقرير.
كان عليه توقيع فريدة، وملاحظات مكتوبة بخط إيدها، وتحذير واضح من تحويلات متكررة اتعملت من غير مستندات كافية.
وفي آخر الصفحة، كانت كاتبة
أوصي بإيقاف أي تعاملات جديدة مع الشركة لحين مراجعة المستفيد الحقيقي من التحويلات، والتحقق من وجود تضارب مصالح بين الشركة وأحد المسؤولين عن إدارة الصندوق.
سليم حس إن نفسه اتسحب من صدره.
افتكر اليوم اللي فريدة دخلت فيه مكتبه بالتقرير ده.
كانت واقفة قدامه بهدوء، وبتشرح له إن فيه أموال بتخرج من حسابات
الصندوق تحت بند مصروفات استشارية، وإن بعض الفواتير متكررة، وإن

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *