امر بتفتيش مراته
ظهرت.
هز راسه.
من حقك.
قام من مكانه، وشال الملف.
وقبل ما يخرج، سمع صوتها
سليم.
لف لها.
قالت بهدوء
أنا مش عايزة أشوفك بټنتقم من ناهد عشان أنا اتظلمت. أنا عايزاك تعمل اللي القانون بيطلبه، وتحمي حقوق الناس، وتراجع طريقة إدارتك للصندوق. لو عملت ده، يبقى على الأقل اتعلمت حاجة من اللي حصل.
بص لها بامتنان.
هعمل كده.
خرج من المكتب من غير ما يطلب منها وعدًا.
ولأول مرة، فهم إن الاعتذار مش صفقة، وإنه مش من حقه يعتذر ويتوقع مقابلًا فوريًا.
مرت أسابيع.
سليم ما بعتش لها ورد كل يوم، وما وقفش قدام بيتها يضغط عليها، وما استخدمش حد من العيلة عشان يقنعها ترجع.
لكنه بدأ يغيّر حاجات فعلية.
عيّن لجنة مراجعة مستقلة لصندوق العيلة، وغيّر نظام صلاحيات الدخول للخزنة، وفصل بين المسؤولين عن تنفيذ التحويلات واعتمادها ومراجعتها.
وأي قرار مالي كبير بقى لازم يمر على أكثر من جهة، بحيث ما يبقاش شخص واحد قادر يخفي تحويلًا أو يغير مستندًا من غير ما يسيب أثرًا.
أما الموظفين اللي اتورطوا في المخالفات، فاتخذت بحقهم الإجراءات المناسبة بحسب دور كل واحد، من غير استثناءات بسبب قربهم من العيلة.
وفي اجتماع مجلس الإدارة، وقف سليم وقال
اللي حصل كشف عيوب في نظامنا، لكن كشف كمان عيب أكبر عندي أنا. أنا تجاهلت تقريرًا مهنيًا مهمًا لأنني لم أحب ما سمعته، ثم سمحت للشك أن يتحول إلى اتهام علني. من النهارده، أي ملاحظة موثقة هتتراجع مهما كان صاحبها، ومحدش هيتعاقب لمجرد إنه قال حاجة مش على هوانا.
الكلام وصل لفريدة عن طريق محاميتها، لكنها ما اعتبرتهوش دليلًا كافيًا على إن العلاقة ممكن ترجع.
كانت بتراقب الأفعال، مش التصريحات.
وبعد شهر، سليم بعت لها رسالة واحدة
أنا خلصت مراجعة الإجراءات اللي طلبتيها. التقرير موجود عند المحامية لو حبيتي تطلعي عليه. مش محتاج تردي على الرسالة. أتمنى تكوني بخير.
فريدة قرأت الرسالة، وقفلت الموبايل.
لأول مرة من وقت ما سابت البيت، ما حسّتش پغضب.
لكنها ما كانتش مستعدة ترجع.
كانت لسه بتحاول تفهم إذا كانت تقدر تثق فيه تاني، وإذا كان الحب وحده كفاية بعد اللي حصل.
وفي يوم، وهي خارجة من شغلها، لقت سليم واقف بعيد عن باب الشركة، ماسك مظلة، والمطر بينزل بغزارة.
ما قربش منها.
لما شافها، اكتفى إنه يرفع المظلة