امر بتفتيش مراته
المجوهرات والتلاعب بسجلات الدخول.
وفي التحقيقات، أقر إنه اتفق مع وسيط تابع للشركة على إخراج المجوهرات من الخزنة، وإنه استخدم تصريح دخول اتعمل له بطريقة غير سليمة.
لكنه حاول في البداية ينفي إن ناهد كانت عارفة بتفاصيل السړقة.
ومع فحص هاتفه ورسائله ومستنداته، ظهرت مراسلات تتعلق بالتنسيق مع موظف داخل الشركة، وطلبات بإخفاء أثر دخوله، وتعليمات بتقديم تسجيل كاميرات ناقص للإدارة.
أما دور ناهد، فكان محتاجًا إلى تحقيق منفصل لتحديد ما إذا كانت قد شاركت في التخطيط للسړقة، أو ساعدت في التغطية عليها، أو كانت مسؤولة عن المخالفات المالية الأخرى.
وبعد مراجعة الأدلة وسماع الشهود، ثبتت مسؤوليتها عن المشاركة في ترتيب عملية الاستيلاء على المجوهرات ومحاولة تضليل التحقيق، إلى جانب مخالفات مالية مرتبطة بإدارة الصندوق.
أما التحويلات الأخرى، فتمت مراجعتها على حدة، وثبتت بعض الوقائع ولم تثبت وقائع أخرى.
أُحيلت المخالفات الجنائية إلى الجهات القضائية المختصة، واتخذ مجلس إدارة الصندوق قراراته بشأن الصلاحيات والمسؤوليات المالية.
ما كانش فيه عقاپ لمجرد إنها ناهد، ولا عشان سليم زعلان منها.
كان فيه ملف، وأدلة، وإجراءات، ونتائج ترتبت على اللي ثبت فعلًا.
وفي وسط كل ده، اكتشف سليم إن فريدة كانت السبب في إنهم يلحقوا جزءًا كبيرًا من الأموال قبل ما تخرج من حسابات الصندوق.
فالتقرير اللي قدمته من شهور خلّى المراجع المستقل يحدد التحويلات المشپوهة، ووقف التعاملات الجديدة مع الشركة لحين اكتمال التحقيق.
ولولا احتفاظها بنسخ المستندات، كان ممكن تختفي أدلة مهمة.
أما المجوهرات، فتم استرداد معظمها من مخزن مستأجر باسم الشركة الوسيطة، واتضح إن بعضها كان قد تم نقله تمهيدًا لبيعه خارج البلاد.
لما سليم عرف إن كل ده كان بيحصل بينما فريدة بتحاول تحذره، قعد لوحده في مكتبه وقت طويل.
كان يقدر يتقبل خسارة المال.
وكان يقدر يتعامل مع خېانة موظف.
لكن فكرة إن مراته كانت بتحارب عشان تحميه، وهو بنفسه اتهمها بالسړقة، كانت أصعب من أي خسارة تانية.
بعد أسبوع، سليم راح لمكتب فريدة.
ما راحش الفيلا، وما بعتش حد يطلب منها ترجع.
راح بنفسه، ومعاه ملف صغير.
لما دخل الاستقبال وطلب يقابلها، السكرتيرة كلمتها، وبعد دقائق رجعت وقالت له
الأستاذة فريدة بتقول لحضرتك إنها هتقابلك لمدة ربع ساعة.
سليم هز راسه.
شكرًا.
دخل مكتبها، فلقاها قاعدة وراء مكتبها، لابسة بدلة بسيطة، وقدامها ملفات وأوراق.
رفعت عينيها له، وقالت رسميًا
اتفضل يا أستاذ سليم.
الكلمة وجعته أكتر مما توقع.
قبل كده كانت بتقول له يا سليم حتى وهي غاضبة.
دلوقتي بقى شخصًا غريبًا لازم تحدد له وقتًا للمقابلة.
قعد قدامها، وحط الملف على المكتب.
أنا جاي أعتذر.
فريدة ما ردتش.
فتح الملف وطلع تقرير المراجعة المستقلة، ونسخة من المستندات اللي أثبتت إن الفيديو اللي اتقدم له كان ناقصًا، وإن توقيت دخول مجدي كان بعد خروجها.
كل حاجة اتراجعت. المجوهرات اتلاقت، ومجدي اتكشف، والتحقيق أثبت إنك ما سرقتيش أي حاجة. بالعكس، التقرير اللي قدمتيه من شهور ساعدنا نكشف المخالفات المالية.
فريدة بصت للأوراق، ثم رفعت عينيها له.
أنا كنت عارفة إني ما سرقتش.
سليم نزل رأسه.
عارف.
وعارفة إني كنت بحاول أحميك.
عارف.
وعارفة إنك كنت تقدر تسمعني قبل ما تأمر بتفتيش شنطتي قدام الناس.
سليم ما عرفش يرد.
فريدة سحبت نفسًا طويلًا.
إنت فاكر إن المشكلة كانت في المجوهرات يا سليم؟
رفع عينه.
لا.
المشكلة إنك لما شكيت فيّ، ما سألتنيش. ما قلتليش تعالي نفهم إيه اللي حصل. ما حتى طلبتش مني أشرح لك. إنت قررت إني مذنبة، وبعدين خليت الناس تنفذ قرارك.
صوته اتكسر.
أنا غلطت.
أيوه، غلطت. وغلطك مش هيتصلح لمجرد إنك عرفت الحقيقة.
هز راسه.
أنا مش جاي أطلب منك تنسي. أنا عارف إن ده مش ممكن. أنا جاي أقول لك إني ظلمتك، وإن مفيش مبرر للي عملته.
سكت لحظة، ثم أضاف
أنا كنت فاكر إن السيطرة معناها إني أقدر أحسم أي موقف بسرعة. لكن اللي عملته كان تهور، وخوف من إن صورتي قدام الناس تهتز. بدل ما أحميك، كنت أنا اللي بهينك.
فريدة فضلت باصة له.
كان واضح إنه بيتكلم من قلبه، لكن صدق الاعتذار ما كانش كفاية وحده يمسح اللي حصل.
سألته
إنت عارف أنا كنت محتاجة منك إيه يومها؟
إيه؟
كنت محتاجة تبص لي وتقول لي أنا مش فاهم اللي حصل، احكي لي. بس كده. كنت محتاجة أحس إنك حتى لو شاكك، لسه شايفني إنسانة تستحق تتسمع.
سليم غمض عينيه لحظة.
كان المفروض أعمل كده.
أيوه.
مد إيده ناحية الملف، ثم رجعها.
أنا مش هطلب منك ترجعي معايا النهارده. ولا هقول لك إن البيت وحشك، ولا إن حياتي من غيرك ناقصة، رغم إن كل ده حقيقي. أنا عايزك تاخدي وقتك، وتقرري بنفسك إذا كنتِ شايفة إن فيه فرصة نصلح اللي اتكسر.
فريدة بصت له طويلًا.
ثم قالت
أنا محتاجة وقت يا سليم. ومحتاجة أشوف تغيير حقيقي، مش كلام بعد ما الحقيقة