امر بتفتيش مراته

شوية ويقول
مساء الخير.
فريدة وقفت.
مساء النور.
أنا كنت في اجتماع قريب من هنا، وشفت إن الجو هيمطر. لو حابة أوصلك، العربية موجودة. ولو مش حابة، هسيبك براحتك.
بصت له.
كان زمان هياخد قرارًا عنها، ويقول لها اركبي.
لكن المرة دي، ساب لها الاختيار.
فريدة بصت للسماء، ثم قالت
ممكن توصلني للفندق.
ابتسم ابتسامة خفيفة.
طبعًا.
في الطريق، ما حاولش يفتح موضوع الرجوع.
سألها عن شغلها، وسمعها وهي بتحكي عن مشروع جديد بتشتغل عليه.
ولما وصلوا، قالت له
شكرًا.
رد
العفو.
فتحت باب العربية، لكن قبل ما تنزل، التفتت له.
إنت عارف إن ده مش معناه إني سامحتك بالكامل؟
عارف.
ومش معناه إني راجعة الفيلا.
عارف يا فريدة.
سكتت لحظة.
كويس.
نزلت من العربية، وهو استنى لحد ما دخلت الفندق، ثم مشي.
ما كانش فيه اعتراف كبير، ولا حضڼ، ولا نهاية سريعة لكل الألم.
لكن كان فيه شيء صغير بدأ يتغير.
سليم أخيرًا بقى قادر يسمع كلمة لأ من غير ما يحاول يحولها إلى أيوه.
بعد حوالي ثلاثة شهور، اتصلت فريدة بسليم بنفسها.
كان في مكتبه لما ظهر اسمها على الشاشة.
رد فورًا، لكنه حاول يحافظ على هدوئه.
ألو، فريدة؟
إزيك؟
الحمد لله. إنتِ عاملة إيه؟
كويسة. كنت عايزة أقابلك.
سليم وقف من مكانه.
طبعًا. في أي وقت يناسبك.
بكرة، الساعة ستة، في المكان اللي كنا بنشرب فيه القهوة أول ما اتعرفنا.
ابتسم رغمًا عنه.
هكون هناك.
وفي اليوم التالي، وصل قبل الموعد بنص ساعة.
قعد على نفس الترابيزة اللي كانت فريدة قاعدة عليها أول مرة اتناقشوا فيها في حسابات الصندوق.
لما دخلت، قام من مكانه.
كانت لابسة فستانًا بسيطًا، وشعرها مرفوع، وفي إيدها شنطة صغيرة.
قعدت قدامه.
إنت فاكر أول مرة اتقابلنا؟
ضحك بخفة.
فاكر إنك اتخانقتي معايا عشان قلت لك إن التقرير بتاعك معقد.
وأنا فاكرة إنك قلت لي إن الأرقام ساعات بتحتاج حد يفهم الصورة الكبيرة.
وإنتِ رديتي إن الصورة الكبيرة ما بتبررش رقم غلط.
ضحكت.
لأول مرة من شهور، سليم سمع ضحكتها الحقيقية.
سكتوا قليلًا، ثم قالت
أنا فكرت كتير في اللي حصل.
سليم ما قاطعهاش.
أنا لسه بحبك يا سليم. ودي حاجة ما قدرتش أنكرها على نفسي. لكن الحب مش كفاية لو أنا مش حاسة بالأمان معاك.
رفع عينه لها.
أنا فاهم.
مش عايزة أرجع البيت وأعيش خاېفة إن أول مشكلة تحصل بينا، تفتكر إني كدابة أو إن عندي مصلحة.
مش هطلب منك تصدقيني بالكلام.
مدت إيدها ناحية الشنطة، وطلعت منها الدبلة.
الدبلة نفسها اللي سابتها جنب صندوق المجوهرات.
سليم بص لها، وعينيه لمعت.
لكن فريدة ما حطتهاش في إيده.
حطتها على الترابيزة بينهما.
أنا مش هرجع الدبلة لمجرد إنك ندمت. أنا هرجعها لما أكون متأكدة إننا نقدر نبدأ من جديد، وإنك فهمت إن الجواز مش سلطة حد على حد.
سليم بص للدبلة، ثم رفع عينه لها.
وأنا مستعد أبدأ من الأول، حتى لو أخد وقت.
فريدة هزت راسها.
يبقى نبدأ خطوة خطوة. هنرجع نتكلم، ونخرج، ونتعامل مع بعض من غير ما نفترض إن كل حاجة لازم ترجع زي ما كانت. ولو حسيت في أي وقت إنك رجعت لنفس طريقتك القديمة، هقول لك.
ومن حقك.
ومش عايزة أي حد من العيلة يتدخل في قراراتنا.
متفقين.
ومش عايزة وعود كبيرة.
ابتسم بحزن.
هحاول أثبت لك بالأفعال.
فريدة مدت إيدها وأخدت الدبلة، ثم لبستها في صباعها.
سليم ما قدرش يمنع دموعه.
يعني…
ابتسمت له.
يعني أنا مستعدة أدي لنا فرصة. مش عشان نسيت اللي حصل، لكن عشان شايفة إنك بدأت تتغير فعلًا. والثقة اللي اتكسرت مش هترجع في يوم، لكنها ممكن ترجع لو إحنا الاتنين اشتغلنا عليها.
سليم مد إيده، لكنه ما لمسهاش إلا لما فريدة هي اللي مدت إيدها له.
مسك إيدها برفق.
شكرًا.
قالت
ما تشكرنيش دلوقتي. خلينا نشوف الأيام هتقول إيه.
ضحك وسط دموعه.
حاضر.
رجعت فريدة لبيتها بعد فترة من اللقاءات والكلام الصريح.
ما رجعتش في الليلة نفسها، وما كانش فيه استقبال كبير، ولا ورد متناثر على السلالم، ولا عيلة كاملة واقفة مستنياها.
رجعت في يوم عادي، بشنطها، وبقرارها هي.
سليم كان واقف عند باب الفيلا.
لما شافها، ما حاولش ياخد الشنط من إيدها فورًا.
سألها
تحبي أساعدك؟
ابتسمت.
أيوه، الشنطة دي تقيلة.
أخدها منها، ودخلوا مع بعض.
الصالون كان زي ما هو.
ترابيزة الرخام نفسها.
النجفة نفسها.
والمكان اللي حطت عليه دبلتها يوم ما خرجت، لسه موجودًا.
فريدة وقفت لحظة قدامه.
سليم وقف جنبها، وقال
أنا مش هقدر أغير اللي حصل هنا.
بصت له.
لا، مش هتقدر.
لكن أقدر أخلي البيت ده مكان ما تضطريش فيه تثبتي براءتك من غير ما حد يسمعك.
فريدة سكتت، ثم قالت
وده اللي محتاجاه.
في الليلة دي، قعدوا في المطبخ يشربوا شاي، زي أيامهم القديمة.
لكن الفرق إن سليم ما بقاش يحاول يفرض الصمت لما يكون متضايق، وفريدة ما بقتش تضطر تخبي مخاوفها عشان تتجنب خناقة.
اتفقوا إن

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *