امر بتفتيش مراته
ما تختارش كلامي عشان أنا مراتك. اختار الحقيقة، حتى لو طلعت ضدي.
بس أرجوك، ما تحكمش عليّ قبل ما تسمعني.
فريدة.
سليم نزل الورقة من إيده.
حس إن الكلمات بټخنقه.
مش لأنها كانت بتثبت براءتها بس، لكن لأنها كانت بتثبت إنها حاولت تحذره أكتر من مرة، وهو كل مرة كان بيختار يصدها.
قعد على الكرسي، وحط إيده على وشه.
لأول مرة من سنين، ما كانش عارف يتصرف إزاي.
كان يقدر يواجه ناهد.
ويقدر يوقف كل المسؤولين عن الصندوق.
ويقدر يستعين بأكبر المحامين والمحاسبين في البلد.
لكن مفيش سلطة في الدنيا كانت هتقدر ترجّع له اللحظة اللي بص فيها لمراته وسمح للشك إنه ېهينها قدام الناس.
رفع رأسه فجأة وقال
عادل، هاتلي عنوان الفندق اللي فريدة فيه.
عادل تردد.
يا باشا، أنا عارف إن حضرتك عايز تصلح اللي حصل، بس…
سليم بص له.
بس إيه؟
مدام فريدة مشيت من الفيلا وهي مکسورة. أنا شفتها وهي بتحط الدبلة على الترابيزة. حضرتك لو روحت لها دلوقتي وطلبت منها ترجع، لازم تكون فاهم إنك مش بتطلب منها ترجع بيتها وبس. أنت بتطلب منها تثق فيك من أول وجديد.
سليم سكت طويلًا.
ثم قال
عندك حق.
ولأول مرة، ما طلبش من عادل ينفذ أمره.
طلب منه يساعده يصلح غلطه.
في نفس الوقت، كانت فريدة قاعدة في أوضتها في الفندق، قدام اللابتوب، بتراجع نسخة من الملفات اللي احتفظت بيها قبل ما تسيب الفيلا.
ما كانتش عايزة ټنتقم من سليم، ولا كانت بتخطط تفضح عيلته.
كانت عايزة توصل للحقيقة، وتحمي نفسها قانونيًا، وتضمن إن محدش يقدر يلصق بيها تهمة سړقة ما ارتكبتهاش.
موبايلها رن.
كانت محاميتها، الأستاذة منى.
فريدة، أنا راجعت المستندات اللي بعتّيها. فيه شبهة تلاعب واضحة في سجلات الدخول، وفيه تحويلات محتاجة فحص من محاسب مستقل. لازم نحافظ على النسخ الأصلية، وما نتعاملش مع أي مستند قبل ما يتوثق مصدره.
فريدة تنهدت.
أنا مش عايزة أعمل مشكلة للعيلة كلها يا منى. فيه ناس مالهاش ذنب.
وده سبب إضافي إننا نمشي بالقانون. لو فيه حد سرق، لازم يتحاسب. ولو فيه حد بريء، لازم نحميه. لكن ما ينفعش تسكتي عن اتهام اتوجه لك لمجرد إنك كنتِ بتحبي جوزك.
الكلمة الأخيرة وجعتها.
جوزك.
فريدة بصت للدبلة اللي كانت حاطاها في درج الكومودينو.
ما كانتش ندمانة إنها قلعتها.
كانت ندمانة إنها في لحظة واحدة اكتشفت إن الإنسان اللي كانت بتحس معاه بالأمان ممكن يشوفها متهمة
قبل ما يشوفها زوجة.
قفلت المكالمة، وفتحت اللابتوب من جديد.
كان فيه ملف قديم بعنوان مطابقة حسابات الصندوق.
فتحته، وبدأت تراجع التحويلات اللي كانت بتشتغل عليها قبل الأزمة.
وبعد حوالي ساعة، لاحظت حاجة ما كانتش قدرت تربطها قبل كده.
كل التحويلات المشپوهة كانت بتمر من خلال شركتين مختلفتين، لكن الحساب البنكي النهائي اللي بتوصل له الفلوس كان واحدًا.
والحساب ده مسجل باسم شركة صغيرة، تأسست قبل سنة واحدة فقط.
لكن عنوانها القانوني كان نفس عنوان مكتب استشارات ناهد الخاص.
فريدة ثبتت عينيها على الشاشة.
يا نهار أبيض…
بدأت تجمع المستندات، وتراجع التواريخ، وتقارن أسماء المستفيدين.
كل حاجة كانت بتشير إلى إن الموضوع أكبر من مجرد سړقة مجوهرات.
المجوهرات كانت وسيلة لإبعاد الشبهة عنها، وربما لإخفاء إن فيه مراجعة مالية كانت هتكشف عمليات أكبر.
لكنها ما كانتش هتتهم حد من غير دليل.
حفظت الملفات، وبعتت نسخة لمحاميتها، وكتبت ملاحظة واضحة
يرجى التحقق من العلاقة بين الحسابات والشركات المذكورة، دون افتراض مسؤولية أي شخص قبل اكتمال الفحص.
ثم قفلت الجهاز.
كانت محتاجة ترتاح.
ولأول مرة من يوم ما سابت الفيلا، نامت من غير ما تستنى مكالمة من سليم.
تاني يوم، سليم دخل الفيلا وطلب من كل المسؤولين عن الحسابات والمخازن والأمن إنهم يحضروا اجتماعًا عاجلًا.
ناهد كانت قاعدة في الصالون، لابسة فستان أنيق، وبتشرب قهوتها كأن مفيش حاجة حصلت.
أول ما شافته، ابتسمت.
صباح الخير يا حبيبي. إيه الأخبار؟ عرفت حاجة عن المجوهرات؟
سليم وقف قدامها.
أيوه. عرفت.
ناهد حطت الفنجان على الترابيزة.
الحمد لله. يعني فريدة اعترفت؟
سليم بص لها طويلًا.
إنتِ ليه مصممة تربطي فريدة بالموضوع؟
ابتسامتها اختفت للحظة، لكنها رجعت بسرعة.
لأنها آخر واحدة دخلت الخزنة. والكاميرات قالت كده.
الكاميرات قالت إنها دخلت الخزنة، لكنها ما قالتش إنها سړقت حاجة.
ناهد اتضايقت.
أمال مين سرقها؟
سليم حط قدامها صورة من التسجيل الحقيقي.
مجدي.
بصت للصورة، وحاولت تحافظ على هدوئها.
مجدي مين؟
فني الصيانة اللي دخل الخزنة بعد فريدة بسبعتاشر دقيقة، باستخدام تصريح اتعمل من حسابك الإداري.
ناهد قامت من مكانها.
إنت بتتهمني أنا؟!
أنا بسألك عن تصريح اتعمل من حسابك.
يمكن حد استخدم الحساب من غير علمي!
ممكن. وعشان كده طلبت تحقيق مستقل.
ناهد بدأت
تتكلم بسرعة.
سليم، إنت مش فاهم. أنا طول عمري بحافظ على العيلة دي، وبعمل كل حاجة عشان مصلحتك. فريدة دخلت حياتك