طوق نجاه بقلم انجي الخطيب
” وفي اللحظة دي، اتسمع صوت خبطة عنيفة على باب المكتب، وبعدها دخل العسكري ، ووشه مخطوف من الرعب. “الحق يا باشا!!”سليم وقف مرة واحدة، وحط التليفون على المكتب: “في اية ؟ اتكلم!” العسكري بلع ريقه، وبص لمريم بخوف، وبعدها قال: “فيه عربية سودا وقفت قدام القسم، ونزل منها رجالة شكلهم تبع راجل مهم ومعاهم محامي كبير .
.. وبيقولوا إنهم جايين عشان يطلعوا البنت اللي اسمها مريم !” سليم بص لمريم اللي كانت رجليها مش شايلاها. لكن قبل ما يتحرك ناحية الباب، مريم مسكت طرف مكتبه وهي بتترعش، وهمست بكلمتين خلوا الدم ينسحب من وشه: “يا باشا.
.. متسلمّنيش ليهم… دول مش جايين ياخدوني عشان يرجعوني البيت. ” سليم ثبت عينيه عليها وسألها: “أمال جايين يعملوا إيه؟” مريم بلعت ريقها، والدموع نزلت من عينيها وهي بترد بصوت مكسور: “جايين يقـ,ـتلو*ني…”طيب أنا قبل ما أسمح لحد يدخل مكتبي، عايز أعرف منك إنتي مين بالظبط واسمك إيه؟
” مريم فضلت باصة للأرض، وصوابعها متشابكة في بعض بقوة، وكأنها بتحاول تتمسك بآخر ذرة شجاعة جواها. كانت عارفة إن اللحظة دي هتغير كل حاجة، وإن أول ما تنطق باسمها الحقيقي، مش هتقدر ترجع تاني لنقطة البداية. رفعت عينيها لسليم ببطء، وقالت بصوت مرتعش: “أنا مريم عزام.
” سليم اتجمد مكانه، وعينيه وسعت من الصدمة، وكأنه مش مستوعب الاسم اللي سمعه. “إنتي قولتي إيه؟!” مريم بلعت ريقها بصعوبة، وكررت كلامها وهي بتحاول تثبت صوتها: “مريم عزام يا باشا.” سليم قام من مكانه مرة واحدة، ولف حوالين المكتب لحد ما وقف قدامها، وبصلها بذهول ممزوج بالشك.
كل اللي بطلبه منك إنك متخليهمش ياخدوني معاهم.” سليم عقد حواجبه، وقال بلهجة حاسمة: “إنتي فاهمة إن الناس اللي بره دول معاهم محامي كبير، وإن مجرد كلامك مش كفاية عشان أتهمهم بحاجة؟ أنا محتاج أفهم إيه اللي بيحصل.
” مريم قربت منه خطوة، وعينيها بتترجاه إنه يسمعها، وقالت بصوت مبحوح: “مش لازم تتهم حد يا باشا، ولا حتى تصدقني دلوقتي. بس أرجوك متسلمّنيش ليهم. أنا لو رجعت معاهم، مش هخرج من عندهم تاني.” سليم فضل باصصلها، وهي كملت بسرعة قبل ما يقاطعها: “لو روحت معاهم، يبقى إنت كمان هتبقى شايل ذنبي.
أنا مش طالبة منك غير إنك تديني فرصة أعيش. فرصة واحدة بس أعرف فيها إزاي أنقذ نفسي من الناس اللي المفروض يكونوا أهلي!” الكلام لمس حاجة جواه، لكنه حاول يخبي ده ورا ملامحه الجامدة. أخد نفس طويل، وقال بصرامة: “اسمعي يا مريم، أنا مش هقدر أساعدك وأنا معرفش عنك حاجة.