طوق نجاه بقلم انجي الخطيب
إنتي لسه قايلة اسمك الحقيقي من ثواني، ومش عارف إيه اللي حصل بينك وبين أهلك، ولا إيه اللي يخلي عيلة كاملة تتحرك بالشكل ده عشان توصل لبنت واحدة.” مريم بصتله بصدمة، وكأن آخر باب كانت متعلقة بيه اتقفل في وشها.
“يعني هتسيبهم ياخدوني؟!” سليم سكت. مريم رجعت خطوة لورا، وبدأت دموعها تنزل بغزارة، وصوت عياطها على واحدة واحدة لحد ما بقت مش قادرة تسيطر على نفسها. “أنا هربت يا باشا! هربت واستحملت البهدلة والجوع، ونمت في الشارع، ومديت إيدي للناس عشان أقدر أعيش.
استحملت إن ناس تهيني وتبصلي كأني مش بني آدمة، وكل يوم كنت بقول لنفسي بكرة ربنا هيفرجها.” حطت إيديها على وشها، وانفجرت في العياط. “وفي الآخر إيه؟! هرجع لنفس المكان اللي هربت منه! كأني معملتش حاجة، وكأن كل اللي استحملته ده ملوش أي لازمة!
طب كنت هربت ليه من الأول؟ ! كنت فضلت هناك لحد ما أمـ,ـوت وخلاص!” الكلمة الأخيرة خرجت منها مكسورة، لكن وقعها كان أقوى من أي صراخ. سليم فضل واقف مكانه، باصصلها من غير ما يتكلم. كان طول عمره راجل عملي، بيحكم عقله قبل قلبه، ومتعود إن كل قضية ليها أدلة، وكل متهم لازم يتحاسب على اللي عمله.
عمره ما كان بيسمح لمشاعره إنها تتدخل في شغله، ولا كان بيحب يدخل نفسه في مشاكل أكبر من حدود سلطته. لكن البنت دي كانت مختلفة. مش عارف ليه، كل ما يبص في عينيها، يحس إنه قدام إنسانة وصلت لآخر طاقتها، وإنه لو سابها تخرج من باب القسم مع الرجالة اللي مستنيين بره، ممكن يكون بيحكم عليها بالمـ,ـوت بإيده.
والأغرب إنه كان خايف عليها فعلًا. خايف من غير ما يعرف السبب، ومن غير ما يكون عنده أي دليل يبرر الإحساس الغريب اللي سيطر عليه. بص ناحية باب المكتب، وبعدها رجع بعينيه لمريم، اللي كانت واقفة موطية راسها ومستسلمة لمصيرها. في اللحظة دي، سليم حسم قراره.
والأغرب إنه كان خايف عليها فعلًا. خايف من غير ما يعرف السبب، ومن غير ما يكون عنده أي دليل يبرر الإحساس الغريب اللي سيطر عليه. بص ناحية باب المكتب، وبعدها رجع بعينيه لمريم، اللي كانت واقفة موطية راسها ومستسلمة لمصيرها. في اللحظة دي، سليم حسم قراره.
ضغط على زر الاتصال الداخلي، ولما رد العسكري، قال بصوت طبيعي وكأنه بيديله تعليمات روتينية: “ابعتلي العسكري اللي واقف على الباب.” بعد ثواني، دخل العسكري ووقف بانضباط. “أوامرك يا باشا. ” سليم قرب منه، ووشوشه بكلمتين، وبعدها بصله نظرة حادة فهم منها العسكري إن مفيش مجال للأسئلة.