طوق نجاه بقلم انجي الخطيب
“نفذ اللي قولتلك عليه، ومحدش يعرف حاجة. فاهم؟” العسكري هز راسه بسرعة. “أوامرك يا فندم.” وخرج وقفل الباب وراه. مريم كانت بتراقبهم في صمت، وعينيها مليانة حيرة. “حضرتك بتعمل إيه يا باشا؟ ” سليم رجع لمكتبه، وشال تليفونه وحطه في جيبه، وقال من غير ما يبصلها: “إنتي هتفضلي ساكتة لحد ما أقولك تتكلمي.
” مريم اتوترت أكتر، ورجعت تضم إيديها لبعض. “بس أنا…” سليم رفع عينه ليها. “قولتلك متتكلميش. ” سكتت فورًا، لكنه لاحظ إنها بقت بتترعش بشكل أوضح، فحاول يتجاهل نظرة الخوف اللي في عينيها. عدت دقايق قليلة، كان صوت الحركة في القسم خلالها طبيعي، والعساكر بيتحركوا في الممرات، والتليفونات بترن، والرجالة اللي بره لسه مستنيين يدخلوا للظابط عشان البنت وفجأة.
.. النور انقطع! المكتب غرق في الضلمة، وأصوات الاعتراض اتعالت من بره، وبعدها سُمعت خطوات سريعة في الممر، وصوت حد بيقول إن الكهربا قطعت عن القسم كله. مريم شهقت، ومدت إيديها قدامها في الضلمة وهي بتدور على أي حاجة تتسند عليها. “يا باشا! حضرتك فين؟!
” قبل ما تكمل كلامها، حست بإيد قوية بتمسك إيدها. انتفضت في مكانها، لكن صوت سليم جه قريب منها: “اهدي يا مريم، أنا معاكي.” كانت إيده ماسكة إيدها بإحكام، لكن من غير ما يوجعها، وقال بصوت واطي: “تعالي معايا.
“مريم. “على فين؟” “متخافيش، هخرجك من هنا.” اتسعت عينيها، وسألته بقلق: “هتخرجني إزاي؟! والرجالة اللي بره؟! لو شافونا…” سليم شد على إيدها بخفة، وقال بنبرة حاسمة: “مريم، أنا مش هكرر كلامي مرتين. متتكلميش، وامشي ورايا.” مريم سكتت، ومشيت معاه وهي بتحاول تتحسس خطواتها في الضلمة.
سليم فتح باب جانبي داخل مكتبه، باب صغير كان بيوصل لمكتب تاني في الممر الداخلي، بعيد عن المكان اللي متجمع فيه الرجالة اللي جايين ياخدوها. خرج الأول، وبعدها ساعد مريم تعدي وراه، وقفل الباب بهدوء.
فضل ماسك إيدها، ومشي بيها في ممر جانبي لحد ما وصلوا لباب خلفي بيطل على ساحة صغيرة ورا القسم. كان المكان هادي بشكل مريب، والضلمة مغطية كل حاجة. سليم بص حواليه بسرعة، ولما اتأكد إن مفيش حد شايفهم، فتح الباب وخرج معاها.
بعد لحظات، وصلوا لعربيته المركونة بعيد عن المدخل الرئيسي. فتح باب الراكب وقال بصوت منخفض: “اركبي.” مريم وقفت مكانها، وبصتله بعدم تصديق. “حضرتك بتعمل كده عشاني أنا؟!” سليم بص لها بنفاد صبر، رغم إن عينيه كانت بتفضح قلقه عليها. “اركبي يا مريم، قبل ما النور يرجع ونلاقي نفسنا في مصيبة.