طوق نجاه بقلم انجي الخطيب
” مريم ضحكت ضحكة قصيرة مليانة مرارة، وقالت: “حضرتك فاكر إن أي حد يقدر يحميني؟” سليم ضيّق عينيه. “قصدك إيه؟ ” مريم قربت خطوة من المكتب، وبصتله بنظرة مختلفة تمامًا عن نظرة البنت المكسورة اللي كانت واقفة من شوية.
وقالت بصوت واطي: “لو قلتلك اسمي الحقيقي، ممكن حضرتك بنفسك تندم إنك سألتني عنه.” سليم سكت، وعينيه ثبتت على وشها. ولأول مرة من ساعة ما دخلت مكتبه، حس إن البنت اللي قدامه مش مجرد بنت غلبانة اتورطت في قضية، وإن فيه سر كبير مستخبي ورا دموعها وخوفها.
لكنه ما كانش من النوع اللي بيتراجع قدام التهديدات، فمال بجسمه لقدام وقال بصرامة: “اسمعي يا مريم، أنا سليم العلاليلي، رئيس مباحث مصر الجديدة. شفت قضايا كتير، وسمعت حكايات أغرب من حكايتك، فبلاش تحاولي تخوفيني بكلمتين.
يا تقولي اسمك الحقيقي، يا هوديكي تعملي فيش واكتشف انا بنفسي مريم بصتله ثواني طويلة، وبعدها نزلت عينيها، وشفايفها بدأت ترتعش. “حاضر يا باشا… هقولك. ” سليم أشار للعسكري اللي واقف جنب الباب: “اطلع بره وخد اابنات دول مهاك نزلهم الحجز واقفل الباب، ومحدش يدخل غير لما أطلبه.
” سليم أشار للعسكري اللي واقف جنب الباب: “اطلع بره وخد اابنات دول مهاك نزلهم الحجز واقفل الباب، ومحدش يدخل غير لما أطلبه.” العسكري خرج، والباب اتقفل وراه. مريم فضلت واقفة مكانها، بتبص للأرض، لحد ما سليم قال: “أنا سامعك. ” رفعت وشها ببطء، وفتحت بوقها عشان تنطق.
.. لكن قبل ما تقول أول حرف، تليفون سليم رن على المكتب. بص للشاشة، ولما شاف اسم المتصل، ملامحه اتجمدت للحظة. كان اتصال من المأمور نفسه. رد سليم بسرعة: “أيوه يا فندم.” جاله صوت المأمور متوتر على غير عادته: “سليم، البنت اللي عندك دلوقتي. .. اسمها إيه؟
” سليم بص لمريم، اللي كانت بتراقبه برعب، ورد: “لسه بحقق معاها يا فندم. بتقول إن اسمها مريم، بس رافضة تقول اسمها بالكامل.” سكت المأمور ثانيتين، وبعدها قال بصوت منخفض: “اسمعني كويس يا سليم… البنت دي متخليهاش تمشي، ومتخليش أي حد يقرب منها، مهما حصل. مفهوم؟
” سليم عقد حواجبه وقال: “فيه إيه يا فندم؟ حضرتك تعرفها؟” المأمور اتنفس بقلق، ورد بجملة خلت سليم يعتدل في قعدته فجأة: “اللي أعرفه إنك لو عرفت هي بنت مين، هتفهم ليه ناس كتير مستعدة تعمل أي حاجة عشان تختفي من هنا!