طوق نجاه بقلم انجي الخطيب

” مريم رفعت راسها. “بلاغ ليه؟” “عشان واضح إنها اعتدت عليكي.” ضحكت. “تعالى ساعدني بدل الكلام.” خلع جاكيته، وبدأ يساعدها في ترتيب الكتب. بعد شوية، مريم بصت له وقالت: “سليم، فاكر أول مرة اتقابلنا؟” رفع عينه. “للأسف فاكر كل كلمة قلتها.” ضحكت. “وأنا فاكرة إنك كنت فاكرني مجرمة.

” سليم اتنهد. “وأنا لسه بندم على الطريقة اللي اتعاملت بيها معاكي.” مريم مدت إيدها ومسكت إيده. “أنا مش نسيت، بس سامحتك. عشان إنت اعترفت بغلطك، واتعلمت منه، وما حاولتش تبرره.” سليم بص لها بحنان. “وإنتي علمتيني إن الواحد ممكن يكون فاكر نفسه بيحكم بالعدل، وهو محتاج يسمع أكتر قبل ما يحكم.

” مريم ابتسمت. “يبقى إحنا الاتنين اتعلمنا.” سليم أومأ. “أكتر مما كنت أتخيل.” سكتوا لحظات، وبعدها سليم طلع من جيبه علبة صغيرة. مريم بصت للعلبة، وبعدها رفعت عينيها له بذهول. “سليم…” هو نزل على ركبة واحدة، وبص لها بعينين مليانين حب وصدق.

“مريم عزام، أنا عارف إن حياتك بدأت من جديد، وإنك بنيتي لنفسك مكان آمن، وحلم خاص بيكي. وأنا مش عايز أكون الشخص اللي ياخد منك حريتك أو يقرر عنك. أنا عايز أكون الشخص اللي يمشي جنبك، ويشاركك الحلو والوحش، ويسيبلك المساحة تكوني نفسك.

” مريم بدأت تعيط وهي بتضحك. سليم كمل: “أنا بحبك، وبحترمك، وبفتخر بالقوة اللي وصلتك لحد هنا. فلو إنتي عايزة، تقبلي نكمل حياتنا سوا؟” مريم غطت وشها بإيديها، وبعدها نزلت لمستواه ومسكت إيده. “أيوه يا سليم. أيوه، موافقة.” سليم لبسها الخاتم، وقام، وهي حضنته بقوة.

كان حضنًا مختلفًا عن أي حضن احتاجته قبل كده. مش حضن واحدة بتدور على الحماية من العالم. كان حضن واحدة اختارت بنفسها الشخص اللي عايزة تكمل معاه حياتها. وفي اللحظة دي، الباب اتفتح فجأة. دخلت نادين، ووراها عادل، وفادي، وعدد من أصحاب مريم.

نادين صرخت: “موافقة؟!” مريم ضحكت وسط دموعها. “أيوه!” نادين جريت عليها وحضنتها، وعادل كان بيعيط من الفرحة. فادي وقف بعيد، وابتسم ابتسامة صادقة. “مبروك يا مريم.” مريم بصت له. “الله يبارك فيك.” وبعدين بصت لسليم، اللي كان واقف جنبها، ماسك إيدها.

لأول مرة، ما كانش فيه حد بيهددها، ولا باب بتحاول تهرب منه، ولا اسم بتخاف تقوله. كانت في مكانها. وسط ناس اختارتهم بنفسها. ومع راجل حبها من غير ما يطلب منها تدفع ثمنًا لحمايته. بعد شهور، اتعمل الفرح في قاعة صغيرة وسط العيلة والأصدقاء، بعيدًا عن المظاهر المبالغ فيها.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *