طوق نجاه بقلم انجي الخطيب
” ركبت بسرعة، وهو لف وركب مكانه، وشغل العربية. وفي اللحظة اللي اتحرك فيها، نور القسم رجع تاني. سليم لمح المبنى في المراية، وشاف حركة الرجالة عند المدخل، وبعدها زود السرعة وخرج من الشارع الجانبي قبل ما حد ياخد باله منهم.
مريم كانت قاعدة جنبه، ضامة إيديها لصدرها، وبتبص وراها كل شوية، كأنها متوقعة تلاقي عربية بتطاردهم في أي لحظة. بعد شوية، بصت لسليم وقالت بصوت ضعيف: “إنت ليه بتساعدني؟” سليم فضل باصص للطريق. “مش عارف.” مريم بصتله باستغراب. “إزاي يعني مش عارف؟
إنت خاطرّت بشغلك ومستقبلك عشان واحدة متعرفهاش! ” سليم ضغط على الدركسيون، وقال بنبرة جادة: “أنا معرفش بعمل لية كدا ودا اللي مجننيمريم نزلت عينيها، وقالت بصوت مكسور: “بس إنت متعرفش هما مين.” سليم بص لها للحظة، وبعدها رجع ركز في الطريق.
“يبقى هعرف.” سكتت مريم شوية، وبعدها قالت: “ولو عرفت الحقيقة وطلعت مش في صالحي؟ ” سليم رد من غير تردد: “ساعتها كل واحد هيتحاسب على اللي عمله. إنما طول ما إنتي تحت حمايتي، محدش هيقربلك.” مريم حست إن دموعها هتنزل تاني، لكنها المرة دي حاولت تمنعها.
لأول مرة من أيام، حست إن فيه حد واقف في صفها، حتى لو هو نفسه مش عارف ليه. لكنها مكنتش تعرف إن القرار اللي أخده سليم في اللحظة دي، هيقلب حياته كلها، وإن دخوله في حكاية مريم عزام مش هيكون مجرد قضية جديدة في سجلاته دا تغير شامل لحياته وحياتها معاه واللي جي في مفاجأت كتير.
…… مريم كانت قاعدة جنبه في العربية، ضامة إيديها لصدرها، وبتحاول تمنع رعشة جسمها اللي مش راضية تهدى، بينما سليم كان سايق بسرعة محسوبة، عينيه على الطريق، وكل شوية يبص في المراية يتأكد إن مفيش عربية وراهم. بعد حوالي عشر دقايق، مريم اتكلمت بصوت متردد: “يا باشا. ..
” رد من غير ما يبصلها: “سليم.” بصتله باستغراب. “نعم؟” “اسمي سليم، وطول ما إحنا بعيد عن القسم مش محتاجه تقولي يا باشا كل كلمتين.” هزت راسها بخفة، وبعدين قالت: “حاضر يا… يا سليم.” كان فيه ارتباك واضح في صوتها وهي بتنطق اسمه، وده خلاه يبصلها للحظة قبل ما يرجع للطريق.
“كنتِ عايزة تقولي إيه؟” مريم سكتت شوية، وبعدها سألت السؤال اللي كان بيخوفها من ساعة ما ركبت العربية: “إنت واخدني على فين؟” “مكان آمن.” “مكان آمن إزاي؟ هو فيه مكان آمن أصلًا؟” سليم لاحظ المرارة في صوتها، فخفف سرعته عند إشارة مرور، وبصلها بجدية.