زوجي وشوش في اذني
لكن بدل ما يعمل كده، قرب مني وحط وشه جنب ودني. ملامحه ما اتغيرتش. صوته ما كانش فيه عصبية، ولا انفعال، ولا حتى أي علامة إنه متوتر. كان بيتكلم بمنتهى الهدوء والعادية… كأنه بيطلب مني أجيب له لبن وأنا راجعة البيت. همس في ودني بطلب محدد جدًا. وبعدها ببساطة خد الجاكيت بتاعه من على ظهر الكرسي، وخرج من الأوضة. فضلت باصة وراه وأنا مش مستوعبة اللي سمعته.
الكلام اللي قاله كان صادم لدرجة إن الدم نشف في عروقي. لأني في اللحظة دي، وأنا لسه شايلة ابننا لأول مرة… اكتشفت إن أحمد كان مخبي عني حاجة طول فترة الحمل كلها. وحاجة واحدة بس كانت أكيدة: الطلب اللي همسه في ودني ما كانش طلب طبيعي أبدًا. فضلت قاعدة مكاني كام ثانية، مش عارفة أعمل إيه.
ابني كان نايم بين إيديا، صغير جدًا، دافي، وبيتنفس بهدوء. لكن أنا ما كنتش شايفة غير ضهر أحمد وهو بيبعد عن الأوضة. حاولت أفتكر بالظبط هو قال إيه. كنت لسه خارجة من 14 ساعة ألم وإرهاق، وعقلي مش قادر يستوعب. لكن الجملة كانت واضحة جدًا. “أول ما الدكتور يدخل، ما تقوليش له إنك شوفتي الملف الأزرق.” الملف الأزرق. أنا عمري ما شفت ملف أزرق. على الأقل… مش فاكرة إني شوفته.
“أول ما الدكتور يدخل، ما تقوليش له إنك شوفتي الملف الأزرق.” الملف الأزرق. أنا عمري ما شفت ملف أزرق. على الأقل… مش فاكرة إني شوفته. رفعت عيني ناحية الترابيزة الصغيرة جنب السر,,ـــــير. كان عليها كوباية المية، موبايل أحمد، شوية مناديل، وملف المستشفى اللي كانوا بيحطوا فيه أوراقي. وفجأة لاحظت حاجة ما كنتش واخدة بالي منها. كان فيه ملف أزرق فعلًا. موجود تحت موبايل أحمد. قلبي بدأ يدق بسرعة.
مديت إيدي، وسحبته ببطء. كان عليه اسمي. وتاريخ ميلادي. والأغرب… كان مكتوب عليه بخط كبير: “خاص — لا يُفتح إلا بحضور أحمد.” اتجمدت مكاني. ليه ملف طبي باسمي ومكتوب عليه إن أحمد لازم يكون موجود؟ فتحت أول ورقة. كانت نتيجة تحليل. مش فاهمة كل المصطلحات الطبية، لكن فيه سطر كان واضح جدًا. اسم التحليل. وتاريخ إجرائه. والتاريخ كان قبل ما أعرف أصلًا إني حامل.
قلبت الصفحة. ورقة تانية. وتالتة. وبعدين شفت اسم دكتور أنا ما أعرفوش. دكتور سامح منصور — استشاري وراثة وأمراض جينية. وقفت أنفاسي. ليه أحمد كان بيروح لدكتور وراثة من غير ما يقولي؟ وليه الأوراق كلها باسمي؟ وفجأة افتكرت حاجة حصلت قبل الحمل بشهور. في ليلة من الليالي، أحمد رجع البيت متأخر جدًا. ولما سألته كان فين، قال لي: “كنت بخلص كام حاجة في الشغل.