زوجي وشوش في اذني
” رفع عيني لي. “لا.” وبصوت منخفض أكمل: “أنا اتجوزتك علشان كنت بحبك.” سكت لحظة. “لكن بعد الجواز، فضلت خايف.” “خايف من إيه؟” قال: “إننا نخلف طفل مصاب.” نظرت لابني. كان نايم بهدوء، ولا يعرف أي حاجة عن كل الأسرار اللي اتبنت حوالينه قبل حتى ما يتولد. قلت: “طب ليه ما قلتليش وقت الحمل؟” أحمد أخذ نفسًا طويلًا. “علشان الدكتور قال لي إن القلق المستمر ممكن يدمرك.
” ضحكت بمرارة. “فقررت تشيل الخوف لوحدك؟” قال: “آه.” “وتخليني آخر واحدة تعرف؟” سكت. مديت إيدي وأخذت الملف. وقلت: “بس لسه في حاجة مش منطقية.” بص لي. “إيه؟” أشرت للتقرير. “إنت قلت إن النتيجة وصلت من ساعة.” “آه.” “طب ليه كنت عارف إن الملف موجود قبل ما تدخل؟” اتجمد. لأول مرة… ما عرفش يرد. قلت: “إنت دخلت الأوضة قبل كده.
” ما ردش. “صح؟” خفض عينيه. قلت: “إنت كنت هنا قبل ما أصحى.” ظل ساكتًا. وفجأة فهمت. هو لم يكن خارج المستشفى طول الوقت. كان بيجري ورا نتيجة التحليل. لكن السؤال الحقيقي كان: مين اللي أعطاه النتيجة؟ وفي اللحظة دي، الباب اتفتح. دخلت ممرضة شابة وهي ماسكة ملف جديد. بصت لأحمد، ثم لي. وقالت: “حضرتك أحمد؟” قال: “آه.” مدت له ورقة. “الدكتور طلب إن حضرتك تستلم دي بنفسك.
” أحمد أخذها. لكن الممرضة قبل ما تخرج قالت: “على فكرة… الدكتور قال إن في نتيجة تانية لازم تتراجع.” أحمد اتغير لونه. قلت: “نتيجة إيه؟” الممرضة بصت للملف في إيده. “تحليل الأب.” ثم خرجت. بصيت لأحمد. “تحليل الأب؟” قال: “أنا عملته من زمان.” “أمال ليه بيتراجع دلوقتي؟” ما ردش. فتحت الورقة اللي في إيده قبل ما يمنعني. قرأت أول سطر. ثم توقفت. لأن النتيجة الجديدة قالت إن أحمد.
.. ليس حاملًا للجين أصلًا. بصيت له. وبعدين لابني. وبعدين للورقة. وهمست: “لو إنت مش حامل…” صوتي اختنق. “…إزاي ابننا طلع حامل؟” أحمد فضل ساكت. وفي اللحظة دي، لأول مرة، شفت الرعب الحقيقي في عينيه. مش خوف من مرض. ولا خوف من نتيجة تحليل. كان خوف من حقيقة تانية تمامًا. وببطء، قال: “علشان كده أنا طلبت منك ما تثقيش في أي ورقة في الملف ده.
” ثم بص ناحية الباب. وقال: “لأن حد كان عايزنا نصدق إن التحاليل دي حقيقية.” سألته: “مين؟” رفع عيني لي. وقال جملة واحدة: “أبوك.” وفي اللحظة دي… عرفت إن سر أحمد ما كانش أسوأ سر في العيلة. يتبع