سواق الامن

​من شباك الأوضة، كنت شايفه بيوت وشوارع القاهرة وهي بتنور مع وقت المغربية. في مكان ما في المدينة دي، جوزي كان يمكن قاعد بيتعشى مع الست اللي كل الناس فاكرينها مراته.

​فتحت اللاب توب بتاعي.

أول حاجة عملتها إني بحثت عن موقع الشركة بتاعته.

​”المنشاوي للشحن والخدمات اللوجستية”. مؤسسها كريم المنشاوي. رئيس مجلس الإدارة. رجل أعمال معروف. زوج. ورجل وطني.

​كان فيه صور كتير من حفلات خيرية، وافتتاحات، وتبرعات لجمعيات رعاية أسر الشهداء والمحاربين القدامى، وتبرعات للمستشفيات، ودورات كورة.

​وكانت هي موجودة في كل حتة.

​مرة ورا مرة.

​الست الشقراء دي كانت واقفة جنبه في كل صورة تقريباً، إيدها على دراعه، وابتسامته دافية وفخورة ومش غريبة عليا. الكلام اللي تحت الصور كان مكتوب فيه: “حرم الأستاذ كريم، المدام جيهان”.

​جيهان المنشاوي.

​فضلت أقلب في الصور صورة ورا صورة لحد ما صوابعي سقعت من الصدمة.

​في صورة منهم، كانت حاطة حلق اللولي بتاعي أنا.

وفي صورة تانية، كانت واقفة في جنينة بيتي ليلة العيد، وماسكة كباية عصير جنب الدفاية اللي أنا بنفسي نقيت تصميمها وطوبها.

​وبعدين شفت الصورة اللي خلت الأوضة تلف بيا وتختفي.

​كريم وجيهان واقفين على مسرح في حفلة تكريم وتبرع للقوات المسلحة السنة اللي فاتت.

وراهم كان فيه علم مصر كبير متعلق.

​وفي رقبة جيهان.. كانت “القلادة العسكرية” بتاعتي.. وسام نجمة سيناء اللي الدولة كرمتني بيه، واللي كريم كان شايلهالي في الحفظ والصون بعد ما اترقيت لرتبة عقيد.

​مكتوب تحت الصورة: “الأستاذ كريم المنشاوي وحرمه جيهان، من أكبر الداعمين لأسر أبطالنا”.

​أسر أبطالنا؟

​قفلت اللاب توب بقوة وعنف لدرجة إن المكتب اتهز.

لمدة دقيقة كاملة، ما كنتش قادرة أتحرك من مكاني.

#حكايات_صافي_هاني

​وفجأة موبايلي رن.

كانت بنتي “فريدة”.

​قالتلي بصوت قلقان: “ماما؟ إنتي رجعتي مصر؟”

​صدري ضاق ونفَسِي اتكتم: “ليه يا فريدة؟ في ايه؟”

​حصل سكات لثواني.

​”عشان بابا لسة مكلمني حالا.. صوته كان مرعوب وبيترعش، وسألني لو كنت اتكلمت معاكي أو كلمتيني”.

​وقفت على رجلي بالراحة: “وقالِك إيه بالظبط؟”

​صوت فريدة وطي وبقى خايف: “قالي لو كلمتك أو ظهرت، لازم أبلغه فوراً ومقولكيش إنه سأل”.

​أوضة الفندق بقت هسس.. ومفيش فيها أي صوت غير نفسى.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *