سواق الامن

أبويا.

لكن اللي صدمني إن جيهان كانت واقفة بينهم.

حية.

وبجانب الصورة تاريخ بعد سنة من “وفاتها”.

قلت: “إزاي؟”

الرجل قال: “لأن أختك كانت عايشة.”

“فين؟”

سكت.

“قول!”

قال:

“كانت في حماية كريم.”

حسيت إني مش قادرة أتنفس.

“كريم كان يعرف إنها عايشة؟”

“مش بس يعرف.”

مد إيده وأخرج ظرفاً.

“هو اللي ساعدها تختفي.”

فتحت الظرف.

جواه خطابات.

كلها بخط كريم.

خطابات ما اتبعتتش.

خطاب من السنة الأولى لجوازنا.

خطاب بعد ولادة فريدة.

خطاب في ذكرى جوازنا العاشرة.

وآخر خطاب كان حديث.

فتحت أول صفحة.

وكان مكتوب:

“إلهام، لو وصلتي للخطاب ده، يبقى أنا فشلت في آخر حاجة وعدت بيها أبوكي.”

وقفت.

كملت:

“وعدته إني أحميكي من الحقيقة حتى لو كرهتيني بسببها.”

دموعي نزلت من غير ما أحس.

لكن آخر سطر كان أقسى:

“جيهان رجعت، وهي مش الشخص الوحيد اللي رجع من الماضي.”

رفعت عيني.

“مين التاني؟”

الرجل بصلي مباشرة.

“الراجل اللي تسبب في موت أبوكي.”

اتجمدت.

أبويا مات من جلطة.

دي الحقيقة اللي عشنا عليها.

قال:

“أبوكي ما ماتش بجلطة.”

الملف وقع من إيدي.

“إنت بتكدب.”

“كنت أتمنى.”

وقبل ما يكمل، سمعنا صوت عربية بتقف برة.

الرجل بص للباب.

وشه اتغير.

قال بصوت منخفض:

“كريم وصل.”

—

المشهد الرابع: الحقيقة اللي استنيت 31 سنة

الباب اتفتح.

كريم دخل.

لوحده.

من غير حراسة.

من غير جاكت البدلة.

كان شكله مختلف.

لأول مرة أشوفه كده.

مش رجل الأعمال.

مش الزوج.

مش الراجل اللي الناس بتهابه.

كان مجرد كريم.

الراجل اللي عشت معاه واحد وتلاتين سنة.

وقف قدامي.

بص للملف.

وبعدين بصلي.

وقال:

“كنت عارف إنك هتوصلي له.”

صرخت فيه:

“ليه؟!”

ما اتحركش.

“ليه عملت كل ده؟”

قال: “عشان أحميكي.”

ضحكت.

ضحكة مرة.

“تحميني؟ أنت جبت واحدة باسم أختي، وخليت الناس تقول إنها مراتك، ولبستها حاجتي، ودخلتها بيتي، وخليتني أعيش واحد وتلاتين سنة وأنا فاكرة إن أختي ماتت!”

قال: “جيهان مش مزيفة.”

“إذن مين هي؟”

سكت.

وبعدين قال:

“أختك.”

“ليه ما رجعتهاش؟”

“لأن اللي كان بيدور عليها كان هيقتلكم كلكم.”

قلت: “ومين هو؟”

كريم قرب خطوة.

“أبوكي.”

تراجعت.

“إيه؟”

“أبوكي كان بيحاول يكشف شبكة كبيرة. لكن قبل ما يكمل، اكتشف إن واحد من أقرب الناس ليه كان متورط.”

“مين؟”

بص لي.

وقال اسم الشخص.

الاسم اللي عمري ما توقعت أسمعه.

عمي.

أخو أبويا.

صرخت: “عمي مات من عشرين سنة!”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *