سواق الامن
لكن الاسم اللي بعده خلاني أرجع بضهري للكرسي.
جيهان علام.
علام.
نفس اسم عيلتي.
نفس اللقب اللي أنا كنت بحمله قبل الجواز.
اتنفضت من مكاني.
فتحت ملفات قديمة كنت محتفظة بيها على اللاب توب.
شهادات، صور، خطابات تكريم، أوراق خدمة.
بدأت أدور في أسماء العيلة.
لحد ما لقيت صورة قديمة لأبويا.
وبجانبها ورقة قديمة جداً.
في الورقة كان فيه اسم كامل:
جيهان محمود علام.
أختي.
اللي ماتت وأنا عندي تسعة عشر سنة.
اللي دفناها بإيدينا.
اللي قضيت سنين وأنا مقتنعة إن مفيش منها غير الذكرى.
قفلت عيني.
“مستحيل…”
رجعت للصورة.
جيهان الشقراء.
جيهان المنشاوي.
المرأة اللي كل الناس بتقول إنها زوجة كريم.
وبصيت تاني للاسم الموجود في الورقة.
جيهان محمود علام.
وفجأة افتكرت حاجة.
أختي كان عندها علامة صغيرة جداً تحت أذنها اليمين.
علامة بنية على شكل هلال.
قربت الصورة من الشاشة.
وقلبت صورة الحفل.
كبرت وش جيهان.
وسكتُّ تماماً.
العلامة كانت موجودة.
لكن قبل ما أستوعب، موبايلي اهتز.
رسالة من رقم مجهول:
“لو عايزة تعرفي مين جيهان بجد، متروحيش بيتك الليلة.”
وبعدها بثواني وصلت رسالة تانية:
“لأن كريم مستنيكي هناك.”
—
المشهد الثاني: البيت اللي مبقاش بيتي
ما روحتش البيت.
لكن مش معنى كده إني هربت.
أنا طول عمري مؤمنة إن أصعب لحظة هي اللحظة اللي بتقرر فيها هتتحرك إزاي.
قعدت ساعة كاملة في الفندق، من غير ما ألمس التليفون.
وبعدين لبست هدومي العادية، وسيبت الزي العسكري في الشنطة.
أخدت عربيتي واتجهت ناحية البيت.
مش هدخل.
كنت محتاجة أشوف.
بس من بعيد.
وصلت قبل منتصف الليل.
البيت كان منور.
بيتنا.
البيت اللي أنا وكريم اشتريناه بعد أول عشر سنين جواز.
البيت اللي كنت بزورعه بنفسي.
البيت اللي كل طوبة فيه شاهدة على سنين من عمرنا.
وقفت بعيد.
بعد عشر دقايق، وصلت عربية كريم.
نزل منها.
وبعده نزلت جيهان.
كنت متوقعة أشوف رجل خائن وست بتسرق زوج امرأة.
لكن اللي شوفته خلاني أحس إن في حاجة غلط.
كريم ما لمسهاش.
ما قربش منها.
كان بيتلفت حواليه كأنه خايف حد يراقبه.
وبعدين فتح لها الباب.
دخلوا.
استنيت.
نصف ساعة.
ساعة.
وفجأة نور الدور الأرضي انطفى.
وبعده نور الصالة.
وبعدها نور المكتب.
لكن نور غرفة أبي… اشتغل.
أنا عمري ما شفت كريم يستخدم غرفة أبويا.
أبويا مات من سنين.
والغرفة فضلت مقفولة.