سواق الامن

“إلهام… إنتِ كنتِ حامل فعلاً.”

سكتت.

“لكن الطفل اللي ولدتيه ما عاشش.”

ما قدرتش أتكلم.

“إيه؟”

كريم قرب مني.

“الطفلة اللي اتولدت ليكي ماتت بعد الولادة.”

شهقت.

“لأ.”

“إلهام…”

“لأ!”

رفعت إيدي في وشه.

“أنا شفتها!”

قال: “كانت طفلة تانية.”

“إنت كداب!”

“كنتِ تحت تأثير الأدوية، وحالتك كانت صعبة. الطبيب اللي كان متابعك كان واحد من الناس اللي بيثق فيهم أبوكي.”

قلت: “وفريدة؟”

جيهان اقتربت.

“فريدة كانت بنتي.”

بصيت لها.

“يعني طول السنين دي…”

قالت: “كنت بشوف بنتي من بعيد.”

اتسعت عيني.

“كل عيد ميلاد كنتِ بتبعتي لها هدية؟”

هزت رأسها.

“أيوه.”

“الخطابات اللي كانت بتيجي من قرايبك؟”

“أنا.”

“الحلي اللي كانت بتوصل لها؟”

“أنا.”

“والست اللي كنتِ فاكرة إنها خادمة في بيتنا وبتجيلنا كل فترة؟”

سكتت.

عرفت الإجابة.

أنا طول عمري كنت فاكرة إن فريدة عندها قريبة غريبة بتحبها زيادة عن اللزوم.

طلعت أمها.

قلت: “ليه ما قولتيليش؟”

جيهان بصتلي بعينين مليانة وجع.

“لأن كل مرة كنت أشوفك بتضحكي معاها، كنت أقول لنفسي إن أمومتك ليها أهم من حقي فيها.”

كريم قال:

“والأهم إن لو الحقيقة ظهرت، كانوا هيقتلوا فريدة.”

سكتنا.

ثم سألت:

“مين كانوا؟”

كريم ما ردش.

جيهان هي اللي قالت:

“الناس اللي أبويا اكتشفهم.”

“مين؟”

قالت:

“كانوا جوه المؤسسة اللي أبويا اشتغل فيها.”

ثم بصت لكريم.

“لكن الشخص اللي كان بيحركهم من البداية… ما كانش عمي.”

تجمد كريم.

قال: “جيهان.”

لكنها كملت:

“كان شخص أقرب لنا من أي حد.”

سألتها:

“مين؟”

جيهان بصت في عيني.

وقالت:

“جوزك.”

لكن قبل ما أصرخ، مد إيده وأخرج صورة قديمة.

حطها قدامي.

الصورة كانت لثلاثة أشخاص.

أبويا.

عمي.

وكريم.

وفي الخلفية كانت فيه عربية سوداء.

نفس العربية اللي أنا شفتها من شوية قدام الفندق.

قلت:

“إنت كنت معاهم؟”

كريم قال:

“كنت معاهم… قبل ما أعرف الحقيقة.”

“وبعدين؟”

رفع عيني.

“وبعدين وقعت في حبك.”

قلت:

“الحب مش بيمسح الجريمة.”

قال:

“عشان كده قضيت واحد وتلاتين سنة بدفع تمنها.”

وفجأة موبايلي رن.

اسم المتصل ظهر على الشاشة:

فريدة.

رديت.

جالي صوت بنتي، لكن كان فيه بكاء.

“ماما…”

“فريدة! إنتِ فين؟”

سكتت.

وبعدين قالت:

“بابا كان عندي.”

قلبي وقف.

“قال لي إنك هتفضلي ساكتة.”

“فريدة، اخرجي من المكان فوراً.”

قالت بصوت مرتعش:

“مش هقدر.”

“ليه؟”

سمعت صوت راجل في الخلفية.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *