ابني الوحيد عنده 12 سنه
لكنه مسك إيدي بإصرار غريب. — ماما، اسمعيني بس… أنا شفتك بعد ما بابا مات. صحيح كنت صغير، بس فاكر إنك كنتِ بتعيطي بالليل، وتضحكي قدامي الصبح. بصيتله بدهشة. — إنت فاكر الكلام ده؟ هز راسه. — فاكر مرة صحيت بالليل ولقيتك قاعدة في الصالة، وحاضنة صورة بابا وبتعيطي.
لما شفتيني، مسحتي دموعك بسرعة وقلتي إن عينك بتوجعك. نزلت دموعي غصب عني. كنت فاكرة إن ابني مش واخد باله من حاجة. كنت فاكرة إني قدرت أخبي عنه وجعي. لكنه كان شايف كل حاجة. قال بصوت مكسور: — أنا مش عايزك تتوجعي تاني بسببي.
حــ,,ـــــضنته بحذر علشان الأجهزة اللي حواليه، وقلتله:— إنت عمرك ما كنت سبب وجعي يا حبيبي… إنت السبب الوحيد اللي خلاني أقدر أكمل بعد أبوك. سكت شوية، وبعدين سألني: — طب توعديني إنك هتفضلي عايشة ومبسوطة مهما حصل؟ بصيت في عينيه. ماكنتش قادرة أوعده بحاجة زي دي.
لكن كنت عارفة إنه محتاج يسمعها. قلتله: — أوعدك إني هحاول أكون قوية… بس إنت كمان توعدني إنك هتحارب المرض، ومش هتستسلم. ابتسم ابتسامة صغيرة. — أوعدك يا ماما. وبعدين مد إيده تحت المخدة، وطلع صورة أبوه القديمة.
حطها في إيدي وقال: — خليها معاكي لحد ما أرجع من العلاج… أنا عايزك إنتِ اللي تحتفظي بيها المرة دي. بصيت للصورة. كان جوزي شايل ابني على كتفه، والاتنين بيضحكوا. ولأول مرة حسيت إن الصورة مش مجرد ذكرى لراجل مات.
ولأول مرة حسيت إن الصورة مش مجرد ذكرى لراجل مات. دي كانت رسالة من الماضي بتقولي إن الحب ممكن يفضل عايش حتى بعد ما صاحبه يمشي. بعد دقائق، الدكتور دخل الأوضة. كان معاه اتنين من الفريق الطبي، وباين على وشه إن الموضوع جاد. قال: — محتاجين نتكلم مع حضرتك بره شوية.
بصيت لابني، فابتسملي. — روحي يا ماما… أنا كويس. خرجت وأنا قلبي بيدق بسرعة. لقيت الظباط الأربعة واقفين في الطرقة، ومستنيين يعرفوا الأخبار. الدكتور بدأ كلامه: — إحنا قدرنا نسيطر على اضطراب ضــ,,ـــــربات القلب، لكن للأسف وظيفة القلب لسه ضعيفة جدًا، واستجابته بعد العملية أقل من اللي كنا بنتمناه.
سألته بخوف: — يعني العملية فشلت؟ هز راسه. — مش بالضرورة. العملية عالجت جزء من المشكلة، لكن حالة عضلة القلب نفسها متقدمة، ومحتاجين تقييم متخصص علشان نحدد الخطوة اللي بعدها. الظابط الكبير سأله: — والمركز اللي وافق يراجع الملف؟ الدكتور رد: — الفريق هناك راجع الفحوصات المبدئية، ووافق يستقبل الطفل لتقييم عاجل.