ابني الوحيد عنده 12 سنه
ومع كل زيارة للدكتور، كنت بحس إن الأمل بيبعد عني خطوة. بعت دهب جوازي. وصرفت جزء كبير من الفلوس اللي كنت محوشاها لتعليمه. واستلفت من أختي أكتر من مرة. ماكنتش بفكر في حاجة غير إني أشوفه واقف على رجليه. وفي ليلة، وأنا راجعة من المطبخ، سمعت صوت حركة في أوضته.
فتحت الباب بهدوء. لقيته نازل على الأرض جنب السر,,ـــــير، وبيحاول يعمل تمارين ضغط. دراعاته كانت بترتعش، ووشه كله عرق. جريت عليه وأنا مرعوبة. — إنت بتعمل إيه؟! الدكتور مانعك من المجهود! وقع على الأرض من التعب، وبدأ يعيط. قعدت جنبه وحاولت أسنده. — حبيبي، ليه بتعمل في نفسك كده؟
بصلي بعينين مليانين دموع. — علشان أبقى قوي يا ماما. — إنت قوي من غير كل ده. هز راسه. — لأ… أنا ضعيف. الكلمة كسرت قلبي. قلتله: — مين قالك كده؟ رد وهو بيشهق: — أنا مش قادر أطلع السلم… ولا أجري… ولا ألعب مع أصحابي… إزاي هبقى ظابط زي بابا؟
حاولت أتكلم، لكنه سبقني بسؤال عمري ما هنساه. — ماما… هو بابا لو كان عايش، كان هيكسف مني؟ شهقت من الوجع. — إيه الكلام ده يا حبيبي؟! — كان هيزعل إني مش هقدر أبقى زيه؟ شدّيته لحــ,,ـــــضني، وفضلت أبوس راسه. — باباك عمره ما كان هيزعل منك علشان مرضك.
باباك كان هيبقى فخور بيك، علشان إنت بتحارب كل يوم وبتستحمل وجع محدش في سنك يستحمله. فضل يعيط في حــ,,ـــــضني لحد ما نام. ومن الليلة دي، حصل تغيير غريب. ابني بطل يتكلم عن الجيش. شال الصور العسكرية اللي كان معلقها على الحيطة، وحطها في درج مكتبه.
حتى السلسلة بتاعة أبوه، بقى يخبيها تحت هدومه. ولما كنت أسأله عن حلمه، كان يبتسم ابتسامة حزينة ويقول: — خلاص يا ماما… مش مهم. لكن أنا كنت عارفة إنه مهم. ومهم جدًا كمان. من حوالي شهر، الدكتور استدعاني وقال إن حالة ابني بتتدهور، وإن فيه عملية جراحية معقدة ممكن تفتح باب لفرص علاج جديدة.
ومهم جدًا كمان. من حوالي شهر، الدكتور استدعاني وقال إن حالة ابني بتتدهور، وإن فيه عملية جراحية معقدة ممكن تفتح باب لفرص علاج جديدة. سألته: — ونسبة نجاحها قد إيه؟ قال: — العملية فيها مخاطر كبيرة، لكن عدم التدخل كمان خطر.
قعدت أفكر أيام. كنت خايفة أوافق وأخسره على ترابيزة العمليات. وخايفة أرفض وأكون ضيعت عليه فرصة. وفي الآخر، وافقت. ليلة العملية، ابني طلب مني أفتح درج مكتبه وأجيبله صورة أبوه الصغيرة. حطها تحت المخدة، وبعدين سألني: — ماما، هو أنا ممكن ما أصحاش بعد العملية؟ حسيت إن حد بيخنقني.