ابني الوحيد عنده 12 سنه
قلتله بسرعة: — متقولش كده يا حبيبي، إن شاء الله هتقوم بالسلامة. مسك إيدي وقال: — أنا مش خايف قوي… بس لو حصل حاجة، عايزك تعرفي إني بحبك أوي. دموعي نزلت غصب عني. — وأنا بحبك أكتر من الدنيا كلها. ابتسم وقال: — طب ممكن أطلب منك طلب؟
— عيوني ليك. — لو صحيت من العملية، عايزك تحكيلي عن بابا تاني… حتى الحاجات اللي كنتِ بتخافي تحكيهالي. استغربت. — زي إيه؟ بص للسقف وقال: — زي آخر يوم ليه… هو كان شجاع لحد آخر لحظة؟ حــ,,ـــــضنته وقلتله: — أبوك كان راجل شجاع وطيب… وإنت ابنه، وده كفاية.
يوم العملية، دخلت المستشفى من الفجر. كنت ماسكة إيده ومش عايزة أسيبها. ولما الممرضين جم ياخدوه، ابتسملي وقال: — ادعيلي يا ماما. قلتله: — ربنا يحفظك ويرجعك لحــ,,ـــــضني يا نور عيني. باب العمليات اتقفل. وقعدت مستنية. ساعة. اتنين. تلاتة. لحد ما عدت سبع ساعات كاملة.
كنت كل شوية أقوم أبص ناحية الباب، وأرجع أقعد. مسكت دبلة جوزي اللي كنت محتفظة بيها من يوم وفاته، وفضلت ألفها بين صوابعي. كنت بدعي ربنا من قلبي. وقبل ما أفقد أعصابي تمامًا، باب العمليات اتفتح. خرج الدكتور.
جريت عليه. — ابني؟! ابني عامل إيه؟! ابتسم ابتسامة صغيرة وقال: — الحمد لله، عدينا المرحلة الجراحية الصعبة. حسيت إن رجليا مش شايلاني. قعدت على أقرب كرسي وأنا بعيط وبحمد ربنا. لكن الدكتور كمل: — لسه قدامنا فترة حرجة، ولازم نتابع استجابته للعلاج.
مش هنقدر نحكم على النتيجة النهائية دلوقتي. هزيت راسي. ماكنتش عايزة غير إنه يفضل عايش. بعد ساعات، سمحولي أشوفه. كان نايم وسط الأجهزة والأنابيب، ووشه شاحب، لكن بيتنفس. قربت منه، ومسكت إيده، وهمست: — حمد لله على سلامتك يا حبيبي.
فتح عينه بالعافية. — ماما؟ — أيوه يا قلب ماما. — أنا لسه عايش؟ ضحكت وسط دموعي. — أيوه يا حبيبي، وربنا يتم شفاك على خير. ابتسم ابتسامة صغيرة، وبعدين نام تاني. تاني يوم، كان صاحي شوية.
حلم ابني الأخير.. والوعد اللي سابه أبوه قبل استشهاده الجزء الثاني: الرسالة اللي رجعت صوت أبوه بعد عشر سنين بقلم الكاتبة أسما السيد – حصري «جوز حضرتك كان عارف إن فيه سر لازم تعرفوه في يوم من الأيام… بس اللي حصل لابنك هو اللي خلانا نقرر إن اليوم ده جه.
» قالها الظابط وهو واقف قدام سر,,ـــــير ابني، وفي إيده حقيبة سودا صغيرة، جواها تسجيل قديم بصوت جوزي اللي استشهد من عشر سنين، وجواب مكتوب عليه بخط إيده: «إلى زوجتي… سامحيني إني خبيت عنك الحقيقة.» بصيتله وأنا حاسة إن الدنيا بتلف بيا.