ابني الوحيد عنده 12 سنه
كنا في المدرسة يومها، واتصلوا بيا وقالولي إن ابني تعب فجأة في حصة الرياضة. جريت عليه، ولقيته قاعد على كرسي، ووشه أبيض، وبيحاول ياخد نفسه. أول ما شافني، حاول يبتسم. — أنا كويس يا ماما… بس جريت كتير شوية. لكن أنا كنت حاسة إن فيه حاجة غلط.
خدته على المستشفى، وعملنا تحاليل وأشعات وفحوصات للقلب. وبعد أيام، الدكتور طلب يقابلني لوحدي. دخلت مكتبه وأنا بحاول أطمن نفسي. قلتله: — خير يا دكتور؟ بص في الورق اللي قدامه، وبعدين رفع عينه وقال: — ابن حضرتك عنده مشكلة خطيرة في عضلة القلب، ولازم نبدأ العلاج والمتابعة فورًا.
حسيت إن الكلام تقيل على وداني. — يعني إيه مشكلة خطيرة؟ هو هيتعالج ويخف، صح؟ الدكتور اتنهد. — هنعمل كل اللي نقدر عليه، لكن لازم تكوني مستعدة إن الحالة ممكن تحتاج تدخل جراحي كبير. سألته بصوت بيرتعش: — يعني ابني ممكن يمــ,,ـــــوت؟
الدكتور سكت لحظة. والسكوت ده كان أصعب من أي إجابة. خرجت من عنده وأنا مش شايفة قدامي. قعدت على كرسي في طرقة المستشفى، وفضلت أعيط. كنت بقول لنفسي: هو أنا لسه ما لحقتش أقف على رجلي بعد مــ,,ـــــوت جوزي، علشان أخسر ابني كمان؟
كنت بقول لنفسي: هو أنا لسه ما لحقتش أقف على رجلي بعد مــ,,ـــــوت جوزي، علشان أخسر ابني كمان؟ هو أنا عملت إيه علشان أشوف الاتنين دول بيتاخدوا مني؟ لكن بعد شوية، مسحت دموعي ورجعت لابني. ماكنتش عايزاه يشوف خوفي.
أول ما شافني، سألني: — الدكتور قال إيه؟ ابتسمت بالعافية. — قال إنك محتاج ترتاح شوية وتاخد علاج. بصلي بتركيز. — يعني مش هينفع ألعب كورة؟ — دلوقتي لأ يا حبيبي. — ولا أجري؟ — لحد ما الدكتور يسمحلك. سكت، وبعدين سأل السؤال اللي كنت خايفة منه: — طب والجيش يا ماما؟
حاولت أغير الموضوع. — يا حبيبي، إنت لسه صغير، ولما تكبر ربنا يسهل. لكن ابني كان أذكى من إني أضحك عليه. بصلي وقال: — يعني ممكن ما أبقاش ظابط؟ حــ,,ـــــضنته وقلتله: — أهم حاجة عندي إنك تبقى كويس. ومن اليوم ده، بدأت رحلة طويلة مع المرض.
سنتين كاملتين بين مستشفيات وأدوية وفحوصات. سنتين وأنا بشوف ابني بيضعف قدام عيني. الولد اللي كان بيجري ويضحك طول اليوم، بقى بيتعب من أقل مجهود. كان ساعات يقف في نص السلم علشان ياخد نفسه. وساعات يصحى من النوم وهو مرعوب من ضــ,,ـــــربات قلبه السريعة.