ابني الوحيد عنده 12 سنه

بس أنا متأكد إنك هتبقى راجل طيب، علشان أمك هتربيك أحسن تربية.» دموعي نزلت بغزارة. ابني كان فاتح عينيه على وسعهم. لأول مرة في حياته، بيسمع صوت أبوه وهو بيكلمه. التسجيل كمل: «أنا عارف إنك يمكن تكون زعلان مني علشان مش موجود جنبك… ويمكن تكون نفسك تسألني أسئلة كتير.

بس عايزك تعرف إني كنت بحبك من قبل ما أشوف وشك.» ابني بدأ يعيط. حاول يمسح دموعه بإيده الضعيفة. والصوت كمل: «فاكر أول مرة شيلتك فيها؟ كنت صغير أوي، وخفت أمسكك غلط. أمك ضحكت عليّا وقالتلي: إنت ظابط وبتخاف من عيل صغير؟» ضحكت وسط دموعي.

» بصيت لابني. كان بيبكي بصمت. «ولو حلمت تبقى ظابط زيي، هفرح بيك. ولو حلمت تبقى دكتور، أو مدرس، أو أي حاجة تانية، هفرح بيك برضه. أنا مش مستني منك تعيش حياتي… أنا عايزك تعيش حياتك إنت.» ابني شهق فجأة.

— ماما… قربت منه بسرعة. — نعم يا روحي؟ قال وهو بيعيط: — بابا مش زعلان مني؟ حــ,,ـــــضنته. — سمعت بنفسك يا حبيبي. لكن التسجيل لسه مخلصش. «وفيه حاجة أخيرة لازم تعرفها… الراجل الشجاع مش هو اللي مبيخافش. أنا نفسي بخاف.

بخاف أوي كمان. بس كل ما بخاف، بفتكر إن فيه ناس مستنياني أعمل الصح.»بعدين قال جملة خلت الظباط الأربعة يقفوا مستقيمين من غير ما حد يطلب منهم. «ولو أصحابي وصلولك الرسالة دي، عايزك تعرف إن دول إخواتي… وإنهم وعدوني لو غبت، يبقوا موجودين جنبك.» التسجيل وقف.

لكن محدش فينا اتحرك. فضلنا ساكتين. لحد ما ابني بص للظابط وسأله: — هو بابا كان خايف قبل ما يمــ,,ـــــوت؟ الظابط مسح دمعة من عينه. — أيوه يا ابني… وكان شجاع رغم خوفه. كنت فاكرة إن ده كل اللي جايين علشانه. رسالة من أب لابنه.

ذكرى جميلة. وصوت رجع بعد عشر سنين علشان يطبطب على قلب طفل تعبان. لكن الظابط مد إيده وطلع الجواب التاني. اللي مكتوب عليه: «إلى زوجتي… سامحيني إني خبيت عنك الحقيقة.» بصلي وقال: — الجواب ده ليكي إنتِ. مسكته بإيد بتترعش. فتحته ببطء. وكان جواه ورقتين.

أول ورقة مكتوب فيها: «حبيبتي… لو الرسالة دي وصلتك، يبقى أنا غالبًا مش موجود علشان أقولك الكلام ده بنفسي. سامحيني إني ما حكيتلكيش عن خوفي قبل السفر. كنت دايمًا بضحك وأقولك إني هرجع، وكنت بتمنى ده من قلبي.

بس الحقيقة إني كنت خايف أوي. مش من المــ,,ـــــوت… كنت خايف أسيبك لوحدك. خايف ابني يكبر من غير ما يعرفني. خايف تنسي تضحكي، وتفضلي عايشة على ذكرايا. علشان كده، أنا طلبت من أصحابي وعد. وعد إنهم لو قدروا، يبقوا سند ليكي ولابننا.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *