اخويا جوزني لراجل ضرير عنده 60 سنه عشان يخلص مني ومن مشاكلي مع مراته

” حاج عبد الجواد ابتسم ابتسامة سخرية وهز رأسه بالنفي، وعلا صوته في المايك عشان كل الشارع والناس تسمع: “لا يا عريس.. الخير كله هنا. بس أنا واخد أختك مش عشان أكمل بيها نقص عندي، ولا عشان أكسرها زي ما أنت ومراتك فاكرين!

أنا واخد ‘مريم’ عشان أعوضها عن القسوة واليتم اللي شافته في بيتك بعد موة أبوك الله يرحمه!” الناس بدأت تتهامس وشهقات الدهشة طلعت من كل القاعة. هالة رجلها ما بقتش شايلاها، مسكت في كرسي جنبه وهي بتترعش.

كمل حاج عبد الجواد كلامه وهو بيحط إيده بتدعو للأمان على كتفي: “أنا ضرير بعيني يا أحمد.. بس مش ضرير بقلبي ولا بكرامتي. أنت فاكر إنك بعت أختك برخيص عشان تراضي الهانم؟ أنت ما تعرفش إنك رميتها في حضن راجل هيصونها ويسجل باسمها كل اللي يملكه؟

” طلع من جيب جيلابه الداخلي أوراق مطوية بصحبة خاتم ألمظ يلمع تحت أضواء القاعة، ورفع الأوراق في الهواء قدام المعازيم كلهم: “دي عقد ملكية العمارة الأربع أدوار اللي في وسط البلد، وعقد المحل الكبير.. مكتوبين باسم ‘مريم’ بيع وشراء نهائي من الصبح!

مهرها اللي كتبت بيه كتابي عليها مش شبكة ذهب قشرة، مهرها حمايتها وكرامتها ومال يعزها العمر كله وما يخليهاش تحتاج لقمة من حد!” أحمد بلع ريقه، الوجوم غطى وشه، وبص لمراته اللي كانت عينيها مبرقة من الصدمة، الريق نشف في حلقها وشفايفها تترعش ومش قادرة تنطق بحرف.

كانت فاكرة إنها بتطردني للشارع وللخدمة، فكتشفت إنها سلمتني لعز وعيشة هي عمرها ما تحلم بيها. حاج عبد الجواد التفت ناحيتي، وبصوت ناعم ومختلف تماماً عن الصوت اللي كان بيزعق بيه في المايك، قال لي وهو بيمد إيده بالخاتم والأوراق: “امسحي دموعك يا بنتي..

الأصول ما بتمـ,ـوتش، وأنا مش جوزك اللي هتاخديه تخدميه، أنا الراجل اللي ربنا بعته عشان يرجعلك حقك وكرامتك اللي اتداست. من النهاردة، أنتِ ست الناس كلها، وما فيش مخلوق يقدر يرفع عينه فيكي.” مسكت الأوراق بإيدي اللي بتترعش، وبصيت لهالة اللي كانت واقفة زي التمثال المفزوع، وجهها شاحب كالأموات، وعينيها مليانة حقد وعجز.

أحمد حاول يتكلم ويقرب: “يا حاج عبد الجواد.. الكلام ده كبيـ…” قطعه حاج عبد الجواد بضـ,ـربة خفيفة بعصايته على الأرض بعد ما جابها من على الأرض بثبات: “الكلام خلص يا أحمد.. الفرح خلص، وما لَكش أخت عندي تسأل عليها تاني، لأن اللي يبيع أخته برخيص، ما يلزمناش نعرفه.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *