اخويا جوزني لراجل ضرير عنده 60 سنه عشان يخلص مني ومن مشاكلي مع مراته

أنا والولاد بالشارع من الصبح وما معاييش حتى حق لبن للولد ده!” سكتت لحظة، وبصت للبيبي اللي في إيدها، وبعدين كملت وهي مش قادرة تبص في عيني: “أنا عارفة إني افتريت عليكي.. وعارفة إني كنت السبب في كل اللي جرى لك، وكان نفسي أكسرك وأخلص منك..

بس ربنا جاب لي حقي وحقك مني في الدنيا قبل الآخرة. أحمد بقى يكرهني وبيضـ,ـربني كل يوم ويحملني مسؤولية إنه باعك وخسر عيلته.. أنا أستاهل كل اللي يجرى لي، بس الولد الصغير ده ذنبه إيه؟” الكلام كان زي المطر اللي بينزل يغسل الصدأ.

بصيت للطفل الصغير اللي مالوش ذنب في غل كبار، وحسيت إن ربنا بيحطني في الاختبار الأخير.. هل هرد السيئة بالسيئة، ولا هكون بنت الحاج توفيق بجد؟ طالبت من السكرتير يجيب لها أكل وعصير، وأخدت منها الطفل شيلته على إيدي.

” قلت لها: “أحمد يشتغل في المحل الصغير اللي في الشارع الخلفي، وياخد ماهيته زي أي عامل، لا أزيد ولا أقل.. ويخرج من دماغه نغمة إنه صاحب أملاك أو إنه له حق عندي. يعيش بالحلال وياكل بعرق جبينه، وأنتي تتلمي في بيتك وتربي عيالك بعيد عن الغل والحقد.

” هالة نزلت على إيدي تبوسها وهي بتشهق من البكاء، بس أنا سحبت إيدي بهدوء وقلت لها: “استغفري ربنا.. هو اللي بيسامح.” في نفس الليلة، رحت البيت وحكيت للحاج عبد الجواد على اللي حصل. الحاج ابتسم ابتسامة عريضة، وطبطب على إيدي بعصايته وقال لي: “كده أنتي كملتي العز يا مريم.

. العز مش إنك تملكي المال والعمارات، العز إنك تملكي القدرة على الانتقام.. وتختاري التسامح والستر. أنتي النهاردة أثبتِ إنك ست الناس بجد.” ومن اليوم ده، أحمد بقى بيعدي من قدام محلي ينزل رأسه في الأرض خجلاً، ما بيقدرش يرفع عينه فيا.

وهالة بقت كل ما تشوفني من بعيد تلم عيالها وتبطأ خطوتها وتدعي لي بصوت مسموع. عرفت ساعتها إن أعظم انتقام ممكن تاخده من اللي ظلموك.. مش إنك تؤذيهم، بل إنك تتفوق عليهم وتكبر، وتبقي أنت الإيد اللي بتتمد لهم بالخير وهم في أشد لحظات ضعفهم!

مرت السنين زي السحاب.. هادية، مليانة ستر وراحة بال. في يوم دافي من أيام الجمعة، كنت قاعدة جنب الحاج عبد الجواد في صالة الشقة، بنشرب الشاي بعد الصلاة. صوته وهو بيدعي لي بظهر الغيب كان هو الموسيقى اللي بتطمن قلبي كل يوم.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *