اخويا جوزني لراجل ضرير عنده 60 سنه عشان يخلص مني ومن مشاكلي مع مراته

النظرة اللي بتقول لها: “الدايرة دارت، واللي افتريتي بيها بالأمس، بقيت أسيادك النهاردة.” لفة وشي ودخلت محلي بثبات، وأنا بدمع دموع امتنان لربنا. عرفت إن الدنيا دي محطات، وإن ربنا لما بياخد منك حاجة غالية زي الأب والأم، بيختبر صبرك، ولما بيعوض.. بيعوض يعجب له أهل الأرض والسماء.

هالة رفعت عينها وفجأة لمحتني. اتسمرت في أرضها، كيس القماش وقع من إيدها، وبصت لي بذهول. شافتني واقفة بفستاني الشيك، والعربية الفارهة ورايا والسواق واقف يفتح لي الباب، وعلى وشي ابتسامة رضا وثقة. ما بصيتلهاش بنظرة تشفي ولا كره، بصيت لها بنظرة شفقة..

النظرة اللي بتقول لها: “الدايرة دارت، واللي افتريتي بيها بالأمس، بقيت أسيادك النهاردة.” لفة وشي ودخلت محلي بثبات، وأنا بدمع دموع امتنان لربنا. عرفت إن الدنيا دي محطات، وإن ربنا لما بياخد منك حاجة غالية زي الأب والأم، بيختبر صبرك، ولما بيعوض.. بيعوض يعجب له أهل الأرض والسماء.

مرت سنة كاملة على اليوم ده.. سنة اتغيرت فيها ملامح حياتي تماماً، بس القصة ما وقفتش عند حد الشفقة ولا مجرد نظرة في الشارع. في يوم، كنت قاعدة في مكتبي في المحل الكبير، وبدير الشغل وبراجع الحسابات مع المحاسب.

الباب خبط ودخل السكرتير وبص لي بتردد وقال: “يا هانم، فيه وحدة بره ماسكة طفل صغير وطالبة تقابلك ضروري.. بتقول إنها من طرف الحاج عبد الجواد، وبتبكي ومش راضية تمشي.” استغربت، وقلت له يدخلها. الباب اتفتح.. ودخلت هالة!

بس ما كانتش هالة بتاعة زمان اللي كانت بتتنفخ وتتآمر وممشية كلمتها بالباطل. كانت ماشية حافية الكرامة، وشها أصفر زَي العيش البايت، وشايلة على إيدها طفل صغير مش جيباله حتى هدوم تدفيه. أول ما عيني جت في عينها، البنت رجليها خانتها ووقفت ترتعش، وبعدين نزلت على ركبها على الأرض وبكت بانهيار وهي بتقول: “الحقيني يا مريم.

. أرجوكي يا أختي الحقيني، ماليش غيرك أترجاه!” أنا اتصدمت من المنظر، وقفت بسرعة من ورا مكتبي وقربت منها وقلت بنبرة حازمة بس هادية: “قومي اقفي يا هالة.. العز والذل بيد ربنا، وما عاش ولا كان اللي يتذل في مكتبي.

قومي وقولي في إيه؟” هالة وقفت وهي بتمسح دموعها بكُم عبايتها الدايبة، وقالت بصوت بيتقطع من العياط: “أحمد يا مريم.. أخوكي أتحبس النهاردة الصبح! أصحاب الديون جابوا له الشرطة وأخدوه من وسط الشارع، والشقة اللي كنا قاعدين فيها بالإيجار صاحبها طردنا ورما عفشنا في الشارع.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *