اخويا جوزني لراجل ضرير عنده 60 سنه عشان يخلص مني ومن مشاكلي مع مراته
يلا يا مريم يا بنتي.. بيتك مستنيكي.” مسك إيدي بهدوء وشاور للسائق بتاعه، ومشينا وسط ذهول المعازيم والتصقيف اللي انفـ,ـجر في القاعة كلها، وسبنا هالة وأحمد واقفين في وسط الناس، الوجوه متسلطة عليهم بنظرات الاحتقار، وهي مش قادرة تقف على رجلها من هول الصدمة، تطيح على الكرسي وهي حاسة إن السحر انقلب على الساحر، وإن اللي حفرت لي بئر وقعت هي وزوجها فيه.
خرجنا من القاعة، وأنا ماشية جنبه مش حاسة برجليا وهي بتلمس الأرض. كان إحساس غريب مزيج بين الذهول والراحة اللي بقالي سنين ما حسيتهاش. أحمد ومراته فضلو واقفين مكانهم زي التماثيل، حتى ما قدروش يتحركوا يمشوا ورانا أو ينطقوا بكلمة واحدة يردوا بيها كرامتهم اللي اتمرغت في التراب قدام كل الناس.
ركبنا عربية ضخمة وسودا، السواق فتح لي الباب بمنتهى الاحترام وقال: “ألف مبروك يا هانم، نورتي دنيا الحاج.” الكلمة هزتني من جوة.. “هانم”؟ الكلمة دي اللي كانت هالة بتستكثرها عليا لما تقولي “يا خدامة”، أهي بتبدأ بيها حياتي الجديدة.
طول الطريق، الحاج عبد الجواد كان ساكت، ما فتحش بقـه ولا حاول يفرض وجوده عليا. كان قاعد بصص قدامه بهدوء، يده على عصايته، وملامحه مليانة وقار وهيئة راجل شبعان ومالي هدومه. أول ما وصلنا العمارة، طلعت معاه في الأسانسير لحد الشقة. فتح الباب، ودخلنا.
الشقة كانت عبارة عن قصر مصغر، كل حاجة فيها متصممة بذوق رفيع وأناقة هادية، ريحة العود والبخور مالية المكان. وقف الحاج عبد الجواد عند الباب، وبص ناحيتي ونطق بصوت دافي كله حنية: “ادخلي يا مريم يا بنتي.
” دموعي نزلت تاني، بس المرة دي ما كانتش دموع قهرة، كانت دموع فرحة وذهول. بصيت له وسألته بصوت مخنوق بالبكاء: “أنا مش فاهمة حاجة يا حاج.. أنت ليه عملت كل ده؟ أنت حتى ما تعرفنيش! وليه كتبت لي كل الأملاك دي؟
وليه أنقذتني قدام الناس بالشكل ده؟” ابتسم الحاج عبد الجواد ابتسامة هادية، ومشي خطوات قصيرة بثبات حافظ المكان وسند إيده على كرسي قريب، وقال: “أنا أه مش بشوف بعيني يا مريم.. بس بعرف الناس بقلبي.
أبوكِ الله يرحمه، الحاج توفيق، كان راجل صاحب فضل عليا من زامن بعيد، كان أجدع راجل عرفته في شغلي زمان، وهو اللي وقف جنبي لما كل الناس اتخلت عني. لما أحمد أخوكي جالي وقال لي إنه عايز يجوزك ليا عشان ‘يخلص من مشاكلك’ زي ما قال، أنا استغربت.