اخويا جوزني لراجل ضرير عنده 60 سنه عشان يخلص مني ومن مشاكلي مع مراته

. ابن توفيق يبيع أخته؟” سكت لحظة وكمل وهو بيهز رأسه بأسف: “سألت عليكي وعرفت كل حاجة.. عرفت إنك بنت أصول، صابرة ومظلومة في بيت أبوكِ، وإن مرات أخوكي بتعاملك زي الجارية، وأخوكي بيمشي ورا كلامها.

ساعتها حلف باللي خلقني ما أسيب بنت الحاج توفيق تتهان، وقلت لازم أرجع لك حقك وأرد فضل أبوكِ عليا، وأخلي اللي ظلموكي يتمنوا بس ينولوا رضاكي.” قرب مني خطوة وقدم لي السلسلة الخشب اللي كان معلق فيها مفاتيح الشقة: “أنا راجل كبير يا مريم، مش طمعان في حاجة من الدنيا، ولا واخدك عشان أظلم شبابك.

الشقة دي وأملاكي كلها بقت تحت رجليكي، أنتِ هنا الست الآمرة الناهية. لو عايشة معايا كأب وسند، أنا خدامك.. ولو مش عايزة وجاية عليكي نفسك، أبني ليكي شقة لوحدك وتعيشي فيها معززة مكرمة وبكرامتك.” كلامه كان زي الملمس البلسم على جروحي.

اتأكدت ساعتها إن ربنا ما بيبسيبش مظلوم، وإن الدنيا لسة فيها خير. مسكت إيده وبستها بحب واحترام وقلت له: “أنت تاج رأسي يا حاج.. أنت السند اللي ربنا عوضني بيه بعد أبويا.” ومن اليوم ده، حياتي اتغيرت 180 درجة.

بقيت أصحى كل يوم على عز واحترام، الحاج عبد الجواد كان بيعاملني زي الأميرة، مش ناقصني أي حاجة. وبعد شهرين بس من الفرح.. جاتلي الأخبار عن أحمد وهالة. الناس كلها في المنطقة كانت بتتكلم عنهم وعن اللي حصل في الفرح، السيرة الذاتية ليهم بقت على كل لسان، وهالة ما بقتش تقوى تخرج من باب الشقة من كثر الخزي والكسفة.

وأحمد، من كتر الصدمة والديون اللي دخل نفسه فيها عشان يعمل الفرح الكبير عشان يتباهى، اتزنق في الفلوس وبقى يدور على أي حد يسلفه، ومراته بدأت تتخانق معاه كل يوم وتعايره إنه باع أخته ورماها وفي الآخر هي اللي بقيت ست الهوانم وهو اللي شحات! في يوم، لقيت الباب بيخبط.

. فتحت الخدامة ولقيت أحمد واقف عند الباب، وشه أصفر وشكله مبهدل ومكسور. أول ما شافني، عينيه دمعت وقرب خطوة وهو بيقول بصوت يرجف: “مريم.. اختي.. سامحيني يا مريم، أنا اتعميت عن الحق، هالة خربت بيتي وضيعتني، وأنا جاي أطلب منك تديني فرصة ثانية وأفك أزمتي.

ويا ريت تمشي قبل ما الحاج عبد الجواد يخرج ويشوفك، لأن بيتي ما بيدخلوش غير الناس الأصول.” قفلت الباب في وشه بهدوء، وأنا حاسة إن القصة انتهت، وإن حق والدي وحقي رجعوا كاملين، وعرفت إن العوض لما بييجي من ربنا.. بييجي ببهجة ينسيك بيها كل وجع اتوجعته في حياتك.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *