اخويا جوزني لراجل ضرير عنده 60 سنه عشان يخلص مني ومن مشاكلي مع مراته
أنا صاحبة المكان ده وأكتر منك كمان!”. وفي لحظة دي بالذات، دخل أحمد من باب البيت. وبدل ما يفهم، بدل ما يسأل في إيه، شخط فيا بصوت عالي، صوت مليان غضب وقسوة: “لا يا هانم! أنت مش اكتر منها!
“. دموعي نزلت وجريت عليه أحاول أشرح له: “يا أحمد أنت مش فاهم هي قالت لي إيه..”، بس هالة كانت أسرع. بدأت تمثل دور الضحية، ودموع التماسيح نزلت على خدودها، وبقت تشتكي وتتمسكن وتقول: “شفت يا أحمد؟ بتشتمني في بيتك وتطردني!”. أحمد قال بجحود عمرى ما شفته منه: “ولا كلمة!
اعتذري لهالة حالاً واطلبي منها السماح يا مريم!”. بصيت له ودموعي حبساها بالعافيه، وقلت “مش هعتذر لحد.. ومش هسامحك يا أحمد”. وسيبتهم وجريت على أوضتي، قفلت الباب على نفسي وبكيت بكاء عمري ما بكيته، بكيت على أبويا وأمي وعلى أخويا اللي ذلني.
مرت أيام وأنا محبوسة في أوضتي، لحد ما جه أحمد وخبط على الباب. دخل وقال بصوت جاف من غير ما يبص في عيني: “فيه عريس اتقدم لك.. وأنا وافقت”. أنا كنت مخنوقة، روحي رايحة من معاملتهم والجفا اللي بقيت عايشة فيه، كنت عايزة أهرب من السجن ده بأي طريقة، فقلت له بكسرة: “تمام.
. لو مناسب وشايفه كويس أنا موافقة”. رد وقال: “مناسب جداً”. بعدها بيومين بس.. عرفت الحقيقة. العريس راجل عنده 60 سنة.. وضرير! مش بيشوف! حسيت الصدمة شلتني! جريت على أحمد وزعقت بانهيار: “أنت اتجننت؟! 60 سنة وضرير؟! ده اللي مناسب لي؟ أنت إزاي ترميني الرمية دي؟
وليه بتعمل فيا كده؟!”. رد عليا بكل برود وقسوة: “الراجل شاريكي ومستعد لكل طلباتك”. صرخت فيه: “شاري إيه وزفت إيه؟ أنت بتستهبل يا أحمد؟! أنت بتبيع أختك؟!”. وفجأة دخلت هالة، وبصت لي بابتسامة شماتة وقالت بصوت مسموم: “انتي فاكرة نفسك مين؟ ده آخرك يا حبيبتي!
مين هيعبرك تاني؟ أنت خلاص قربتي تكسري التلاتين، يعني تعتبري بايرة وسوقك واقف!”. بصيت لأحمد بأمل أخير، أمل إن النخوة تتحرك فيه، وقلت له بذهول: “سامع الحرباية مراتك بتقول إيه عن أختك؟”. بس أحمد كسرني للمرة الألف.
. زعق فيا بغضب وقال: “اتكلمي بأدب! أنا قولت كلمتي للناس وخلاص، وكتب الكتاب اتحدد. جوازك ده أحسن ليكي وليا، بدل وجع الدماغ والمشاكل اليومية اللي أنتي عاملاهالي في البيت!”. الدموع اتجمَدت في عيني من شدة الذهول. مبقتش قادرة أدافع ولا أقاوم، الصدمة كانت أكبر من قدرتي على الكلام.