ليلي فرحي
سبيته ومشيت، وخرجت للشارع.
التليفون رن، كانت أستاذة منال:
“نادين.. النيابة رفضت الاستئناف، وكريم وأمه اترحلوا على التخشيبة لانتهاء تحريات المباحث والجنايات. وعمه جالي المكتب بيترجى وبيعرض تنازل كامل عن كل حاجة ومؤخر الصداق والشبكة، ومستعدين يدفعوا التعويض اللي تطلبيه بس تنازلي عن قضية التزوير.”
وقفت في وسط الشارع، بصيت للسما والشمس مالية المكان، وقلت بصوت صارم ومش تردد:
“قولي له نادين بتقولك: القانون ما فيهوش تنازل.. والجردل اللي اترمى تحت رجلي، مش هيرفعه عن رقابهم أي فلوس في الدنيا. كملي في القضية لأخرها.”
بعد أسبوعين من اليوم ده، كانت الحكاية كبرت ورنت في كل مكان.
كريم وأمه تحولوا للجنايات بتهم التزوير في أوراق رسمية، والابتزاز، والشروع في الاستيلاء على ممتلكات غيرهم. وعمه اللي حاول يتدخل قبل كده لم أوراقه واختفى بعد ما عرف إن اسم عيلتهم بقى على كل لسان في المحاكم.
كنت واقفة في صالة المزاد العلني في محكمة التجمع الخامس، لابسة طقم رسمي أنيق، وبجانبي أستاذة منال وفريق Legal قوي.
جلسة اليوم كانت لبيع بعض أصول شركة كريم وممتلكاته اللي المحكمة تحفظت عليها للوفاء بالديون والشرط الجزائي والتعويضات اللي اترفضت أتنازل عنها.
وفجأة، الباب اتفتح، ودخلت المحامية بتاعة كريم وهي شايلة شنطة كبيرة. قربت مني بملامح حزينة ومتوترة وقالت:
“أستاذة نادين.. كريم بيه بيترجاكي للمرة الأخيرة قبل الجلسة. هو ومامته حالياً في التخشيبة وحالتهم الصحية متدهورة جدًا.. أمه جالها جلطة خفيفة، وهو مستعد يوقع على أي شيكات وتنازلات، بس بلاش سجــ,,ـــــنه يوصل لعشر سنين.”
بصيت لها بمنتهى الثبات، ومن غير ما اتهز:
“هو لما كان بيزور توقيعي ويرمي فوقي الهدوم المبلولة وكان فاكر إني هكسر واسيّب حقي، فكّر في حالتي؟ القانون أخد مجراه، واللي يعمل العملة يتحمل تمنها يا أستاذة.”
المزاد بدأ، ورسيت كل الأصول لصالح رد الحقوق كاملة لي وللأطراف المتضررة من تزويره.
خرجت من المحكمة وأنا حاسة بوزن تقيل قوي انزاح عن كتفي.
ركبت عربيتي ومشيت على أرض التجمع.. الأرض اللي أبايا الله يرحمه سابها لي، واللّي حاولوا يسرقوها بتمثيلية جواز مزيفة. المهندسين والعمال كانوا واقفين هناك، وبيبدأوا يحطوا الأساسات لأول مشروع عقاري كبير باسم “مؤسسة رأفت المصري”.