ليلي فرحي

أستاذة منال ما إدتهاش عقاد نافع، وبصت لأمين الشرطة ببرود:

“يا حارس، لو سمحت انصح المتهمة تلتزم الهدوء عشان ما نضيفش لملفها تهمة سب وقذف وتعدي داخل منشأة شرطية.”

كريم رفع عينه في عينيا. ماكانش في عينيه أي أثر للشر اللي كان في الجراج، كان نظرة رجاء وخوف.. نفس الوش المزيّف اللي خدعني بيه سنتين.
قرب خطوة وناداني بصوت مكسور:

“نادين.. عشان خاطر ربنا، اسمعيني.. أمي هي اللي تورطت في كل ده، أنا ماليش دعوة، هي اللي ضغطت عليا!”

سعاد بصت له بصدمة وصصرخت فيه:

“بتقول إيه يا روح أمك؟! بقى أنا اللي ضغطت عليك؟ ده أنت اللي جايب لي صور توكيلها من ست شهور وتقولي الأرض دي هي اللي هتغنينا!”

بدأوا يكسحوا في بعض ويرموا التهم على بعض قدام العساكر والمحامين، المنظر كان رخيص بشع.. نفس الناس اللي كانوا من أربع ساعات شايفين نفسهم أسياد البيت وبيأمروني أغسل رج رجلين أهله، نازلين طحن في بعض عشان كل واحد ينجو بجلده.

دخلنا للوكيل النيابة.
مكتب ضيق، وراجل ملامحه حازمة وشديدة. أستاذة منال قدمت “الفلاشة” اللي عليها كل التسجيلات الصوتية، العقود المزورة، الخطة المكتوبة، وصور التحويلات، بالإضافة لتقرير طبي مبدئي بإثبات التعدي والضــ,,ـــــرب اللي في وشي.

وكيل النيابة شغل صوت التسجيلات في المكتب.
صوت كريم وهو بيخطط.. صوت أمه وهي بتقول “جردل الهدوم ده الكارت اللي هنكسر بيه عينها”.. صوت التزوير والاتفاق على بيع الأرض.

وكيل النيابة رفع عينه وبص لكريم وأمه، النبرة بتاعته كانت زي السيف:

“أستاذ كريم عبد الحميد.. الحجة سعاد محمود.. التسجيلات دي بصوتكم؟”

كريم اتلعثم وشهق:

“يا فندم.. دي.. دي كانت فبركة.. هي تركبت بالذكاء الاصطناعي!”
أستاذة منال ابتسمت وقالت بثقة:

“سيادة وكيل النيابة، بنطلب إحالة الحواسيب والهواتف المسبوق ضبطها بحوزة المتهمين للأدلة الجنائية لبيان التطابق الحسابي والهندسي للصوت والملفات، ومضاهاة التوقيعات على عقد البيع المزيف.”

الساعة ضــ,,ـــــربت سبعة الصبح، والشمس بدأت تطلع وتخش من شباك المكتب.

وكيل النيابة هبد القلم على المكتب، وكتب القرار:

“حبس المتهم الأول كريم عبد الحميد، والمتهمة الثانية سعاد محمود، أربعة أيام على ذمة التحقيق، مع مراعاة التجديد في الميعاد، وإحالة الحواسيب للطب الشرعي والأدلة الجنائية، واستدعاء باقي أفراد العائلة المذكورين في التسجيلات.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *