ليلي فرحي
عمي فاروق رفع رأسه بفزع، القلم وقع من إيده.
فتحت الباب ودخلت. ما كنتش لابس الفستان خلاص.. غيرت لبسي لبنطلون أسود وبليزر كحلي حاد، وبصيت له بثبات.
وقف مكانه يتأمل وشي، النبرة بتاعته كانت مشدودة بين الذهول والارتباك:
“نادين؟! إنتِ.. إنتِ عايشة؟ وراجعة بعد السنين دي كلها؟”
قعدت على الكرسي قدامه بثقة وحطيت رجلاً على رجل:
“عايشة وموجودة يا عمي.. وراجعة مش عشان أطلب منك حمايتي، أنا راجعة عشان أقفلك اللعب اللي كان كريم عبد الحميد ناوي يلعبه معاك ومعايا.”
فاروق قطم حواجبه:
“كريم مين؟”
رميت قدامه على المكتب ملف كامل فيه صور العقود المزورة وتفريغ تسجيلات كريم وأمه لما كانوا بيتكلموا عن اتصالاتهم بعمي عشان يبيعوا له الأرض بسعر تراب بعد ما يكسروني.
عمي مسك الورق، وعينيه بدأت تتسع من الصدمة والغل.. اكتشف إن الواد اللي كان بيجيب له أخبار عني، كان بيلعب بيه وبيحاول يسرق الأرض لحسابه الشخصي وياخد الملايين ويخلع بره مصر.
فاروق هبد الورق على المكتب وزعق:
“ابن الكلب! كان بيشتغلني؟ كان بيجيلي ويقولي إنه بيدور عليكِ لخاطري عشان يلم الشمل، وهو مرتب وياكِ جوازة وعايز يسرق أرض أباكِ؟!”
قلت له بمنتهى الهدوء:
“هو حالياً بات ليلته في النيابة بتهمة التزوير واستعمال محرر مزور والاعتــ,,ـــــدا.. والنيابة هتستدعي كل اسم اتذكر في التسجيلات. وأنا جيت هنا عشان أقولك كلمتين يا عمي فاروق.. الأرض دي أرض رأفت المصري، وحقي فيها بالقانون وبسندات ملكية مسجلة ومحفوظة. لو فكرت تخش مع كريم في أي محاولة مساومة أو إنك تضغط عليا بالقديم.. الملفات دي كلها بالأسماء والتسجيلات هتكون قدام القضاء الإداري والتجاري من بكرة.”
عمي فاروق قعد على كرسيه، بصلي بنظرة مختلفة تماماً عن النظرة اللي كان بيبصلي بيها وأنا طفلة غلبانة. شاف في عينيا نبرة أبايا ورأسه الناشفة.
بلع ريقه وقال:
“إنتِ كبرتي وبقيتي تعرفي تتكلمي يا نادين.. بس كريم وعيلته مش هيسيبوكي، العيلة دي غادرة.”
قمت وقفت، وعدلت البليزر بتاعي وابتسمت ابتسامة هادية:
الأكثر قراءة الان
اتجوزت ضرير حكايات زهرة الربيع
منذ يوم
حماتي والعزومة حكايات انجى الخطيب
منذ يوم
امي حلقت شعر مراتي حكايات انجى الخطيب
منذ 20 ساعة
“اللي حاول يكسرني بجردل غسيل في أول ليلة، لبس أكلشات السجــ,,ـــــن قبل ما شمس اليوم الأول تطلع.. ما تقلقش عليا يا عمي، أنا بعرف أربي اللي ينسى نفسه كويس.”