ليلي فرحي

فجأة، خبطة قوية على زجاج عربيتي خلتني أصرخ وأقفل اللابتوب بسرعة.
بصيت بره، كان كريم واقف، وش حزين ومضروب بالأرض، وبدلتوا لسه عليها أثر المية والهدوم المبلولة. كان بيحاول يفتح الباب بس الأبواب كلها كانت مقفولة بالسنتر لوك.
نزلت الإزاز سم واحد بس وقلت بصوت حاد زي الموس:

“عايز إيه يا كريم؟”
اتكلم بلهفة وتمثيل متقن:
“نادين.. افتحي يا حبيبتي، أنا آسف.. والله العظيم ما كنت في وعيي، أمي هي اللي ضغطت عليا، إنتِ عارفة أنا بحبك قد إيه، يرضيكي نسيب الفندق بالشكل ده وناس الفرح يتكلموا علينا؟ افتحي ونتفاهم فوق في الجناح، مش هخلي أمي تفتح بقها بكلمة تاني!”
بصيت في عينيه، الشرير اللي كان من نص ساعة بيضــ,,ـــــربني بقى بيعيط ودلوقتي لابس ماسك الحمل الوديع عشان خايف الخطة تطير من إيده.
قلت له وأنا ببتسم ابتسامة ميتة:

“الأرض يا كريم؟”
تعلثمه، عينيه اتوسعت من الصدمة، خطوة لورا خدها وكأنه اتكهرب.

“إيه.. إنتِ بتقولي إيه؟”
“فولدر ‘بعد الفرح’ يا عريس.. الملفات الصوتية، عقد الأرض المزور، وتوقيعي اللي زورته. كل حاجة عندي دلوقتي على السيرفر بتاع محاميتي منال.”
وشه اتخطف، ألوانه اتغيرت والتمثيلية انتهت في ثانية. ملامحه تحولت لغل أسود، ومسك مقبــ,,ـــــض الباب وبيحاول يكسره بكل قوته وهو بيصرخ:

“افتحي يا نادين! افتحي بدل ما أقسم بالله أدفــ,,ـــــنك هنا! فاكرة نفسك هتعرفي تخرجي من تحت إيدنا؟ الأرض دي حقي وحق تعبي معاكي، أباكي مات وسابلك ملايين وإنتِ قاعدة عاملة لي فيها موظفة غلبانة!”
ما ترددتش ثانية واحدة. دورت عربيتي، الدفع الرباعي صرخ صوته في جراج الفندق، ودست بنزين بكل قوتي. العربية تحركت للوراء بسرعة، وكريم اترمى على الأرض وهو بيلعن ويصرخ. طلعت من جراج الفندق وأنا بشوفه في المراية وهو بيحاول يقوم ويدور على مفاتيح عربيته عشان يطاردني.

مسكت الموبايل ودست على السماعة الخارجية وأنا سايقة بسرعة جنونية في شوارع مصر الجديدة الفاضية:

“ألو.. أستاذة منال؟”
جاني صوت منال القوي والمهني:
“نادين، أنا قدام بيتك القديم دلوقتي ومسبقة عربية حراسة معاكِ.. إنتِ فين؟”
“أنا سايقة، وكريم بيجرى ورايا.. الملفات معايا يا منال، طلعوا عارفين كل حاجة، تزوير، ابتزاز، وعقد الأرض معاه.”
سكتت منال ثانية واحدة وقالت بصوت ثلج:
“ممتاز.. كده اللعبة اتغيرت من قضايا أحوال شخصية وتعدي، لقضية جنايات وتزوير وعصابة منظمة. اسمعيني كويس يا نادين.. متدخليش بيتك، هاتي العربية واطلعي فوراً على مكتب النائب العام، أنا جهزت البلاغ، والشهود والملفات الصوتية كافية إنها تحبس كريم وأمه من بكرة الصبح.”
في المراية اللي ورا، شفت أنوار عربية كريم العالية بتنور وتطفي ورايا بسرعة رهيبة، بيحاول يزنق عليا في الشارع الفاضي.ابتسمت وسط دموعي، وضغطت على دواسة البنزين لأخرها.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *