الحاجة فاطمه
وش فايزة أحمر من الغيظ:
— «يا قليلة الأصل! يا جحدة!»
ما رديتش عليها.
فتحت الدولاب وطلبت شنطة المستشفى. حطيت فيها هدوم البيبي، البامبرز، شهادة الميلاد، الأدوية، وكل الحاجات المهمة.
في الصالة برة الشوشرة بدأت:
— «شوف القسوة والأخلاق!»
— «لسه والده وشايلة ابنها ورايحة تعاند عند أهلها!»
— «يا غلبك يا تامر يا بني، وقعت في واحدة مفترية!»
قفلت سوستة الشنطة.
الصوت كان واطي، بس الكل سكت وسمعه.
تامر وقف قبالي وسد الطريق:
— «نورهان، بلاش جنان وما تسوقيش فيها.»
بصيت في عينيه مباشرة:
— «أوعى من وشي.»
وقف متسمر مكانو.
زمان، ماكنتش أقدر أنطق معاه بالنبرة دي.
زمان كنت ببتسم لما أمه تتريق على أكلي.
كنت بصب الشاي وأنا ساكتة لما أبوه يتجاهل وجودي.
كنت ببلع لساني لما أخته تدخل بيتي وتاخد اللي هي عايزاه من غير ما تستأذن.
هم افتكروا إن أدبي وذوقي ضعف وقلة حيلة.
بس النهاردة الوضع مختلف.
بعد تلات أيام من عمليتي، كانوا بيحاولوا يرموني في الشارع وياخدوا ضنايا مني.
دي مش عيلة… ده كابوس.
على الباب، فايزة حاولت تقف في وشي وتمنعني:
— «عايزة تغوري اغوري لوحدك! إنما الواد يفضل هنا، ده شايل اسم عيلة “العزازي”!»
حضنت ابني لصدري بقوة:
— «شيلته في بطني تسع شهور، ولحم جسمي اتفتح عشان أطلعه للدريا… وأنتم ما استخسرتوا فيا لقمه نظيفة، وجايين دلوقتي تقولوا ابقوا خلوه؟»
قربت منها بصوت واطي ومخيف:
— «في المشمش.»
فايزة مدّت إيدها بغل عشان تخطف البيبي مني.
في اللحظة دي، باب الشقة الكبير اتفتح.
أمي دخلت وفي إيدها حافظة الطعام الحرارية.
شافت الصالة مليانة ناس، وشي الأبيض زي الفرخة المذبوحة، البيبي محشور في حضني، وإيد فايزة متعلّقة في الهواء.
صوت أمي نزل في الصالة زي الصاعقة:
— «مين ده اللي يتجرأ يمد إيده على بنتي؟!»
فايزة غيرت نبرتها في ثانية للتمثيل:
— «يا أهلاً يا حجة، جيتي في وقتك! بنتك دلوعة ومش قادرة تنشف، وإحنا بصراحة مش فاضيين لطلبات الهوانم دي!»
أمي ولا عبرتها ولا بصت لها حتى.
مشيت ناحيتي على طول، وأول ما شافت وشي، عينيها اتملت دموع:
— «نورهان… يلا بينا يا ضنايا.»
هزيت رأسي.
تامر اتكلم من ورايا وبصوت ناشف:
— «لو خطيتي برة الباب ده النهاردة، ما ترجعيش تعيطي وتترجي!»
عديت من جنبه ولا كأني سمعته: