الحاجة فاطمه
الست المشتري اللي كانت واقفة تستلم الشقة بصت لها وقالت:
— «والله هي أول ما حضرتك خرجتي منها والنبي انصلح حالها أوي!»
نورا حكت لي الجملة دي تلات مرات، وكل مرة كنت ببتسم من قلبي.
البيع اتنفذ، والفلوس دخلت حسابي.
ما حسيتش بنصر ساحق… حسيت بنَفَس نقي، مساحة حرية، وسور أمان بيني وبين ناس كانوا فاكرين إنهم يملكوا حياتي.
اشتريت شقة صغيرة، دور تاني بأسانسير، جنب بيت أمي.
شقة شمسها دافية، مافيهاش حموات يقللوا مني، ولا أخت زوج تدخل تاخد أهدافي، ولا حما يزقزق أزأزة وأنا بنزف في السرير.
أول ليلة هناك، أمي عملت لي شوربة دافية، وحطيت ابني في سريره الجديد.
وقفت في الصالة الفاضية… ما كانش فيها نجف كريستال، ولا عفش غالي، ولا ذكريات سودا.
ولأول مرة من فترة طويلة، حسيت إن الشقة الفاضية مش خسارة… الشقة الفاضية أحياناً بتبقى صفحة بيضا خالية من الناس الغلط.
قض.ية الطلاق ما كانتش سهلة، تامر حاول يطلب حصة في الشقة أو تعويض، بس الأستاذ رفعت المحامي قفلها له بالقانون:
«العقار ملك خالص للمدعية قبل الزواج، ولا يوجد أي إثبات على مساهمتك بقرش واحد.»
فايزة صرخت في مكتب المحامي:
— «بس إحنا عشنا فيها سنتين!»
رد المحامي ببرود:
— «ده اسمه انتفاع واستضافة يا فندم، مش ملكية!»
تامر وافق في الآخر على الطلاق، وبدأت رحلة تنظيم الرؤية والنفقة.
شرطت عليه إنه عشان يشوف الولد، يدخل دورة رعاية أطفال ويتقن أساسيات التعامل مع البيبي: إزاي يعمل الرضعة، إزاي يغير البامبرز، وإزاي يقيس الحرارة.
أول مرة تامر قعد فيها قدام الممرضة في الدورة، كان وشهم أحمر من الخجل لما سألته «ابنك بياخد كام ملّي؟» وما عرفش يرد.
بس مع الوقت، اتعلم.
مش عشان يرجعلي… لأن خلاص اللي اتكسر ما بيتصلحش، بس عشان يبقى أب حقيقي لابنه وما يحولش الولد للعبة في إيد أمه.
فايزة حاولت كذا مرة تجيلي الشقة الجديدة وتعمل مشاكل، بس الأمن كان بيمنعها، ولما الأستاذ رفعت بعت لها إنذار بعدم التعرض، اختفت وتمسكت بالأصول القانونية.
بعد ست شهور من الولادة، جرح القيصرية التأم تماماً، وجسمي بدأ يسترد عافيته.
وفي يوم، وأنا قاعدة بشرب قهوتي، ابني بصلّي وابتسم أول ابتسامة حقيقية من قلبه.
ابتسامة صغيرة، بأسنان لسه ما طلعتش، بس كانت كفاية إنها تغسل كل الوجع والقهر اللي شفته.