الحاجة فاطمه
أبواب الشقق في الدور بدأت تتفتح… الجيران طبعاً، يجروا على صوت الخناق.
فايزة لما حسيت ببرطمة الجيران، وِطت صوتها:
— «ما تفضحينِاش قدام الغريب!»
— «انتي اللي فضحتينا لما مديتي إيدك تخطفي ابني من حضني إمبارح!»
الست اللي جاية تشتري الشقة بصت لفايزة واستقذرت الموقف.
حمايا فتحي خطى خطوة لقدام، ونزل بنفس نبرة الأوامر:
— «يا نورهان، التصرف ده مش في مصلحتك!»
أهو… ده التون بتاع كل مرة. الراجل الكبير اللي بيصدر أحكام وكأن كبر سنه ده عقد ملكية.
بصيت له من خلال الشاشة:
— «يا عمي فتحي، حضرتك قاعد في شقتي، بتاكل من الأكل اللي أنا بجمعه، بتستهلك مية ونور وإنترنت وعفش أنا اللي دافعة ثمنهم من جايبي… وجاي دلوقتي تقول لي إيه اللي في مصلحتي؟»
وشه اسودّ من الغضب:
— «أنتي بتكلمي كبار العيلة بالطريقة دي؟!»
— «لما تصرفاتكم تبقى تصرفات كبار، أبقى أكلمكم بأسلوب الكبار!»
صوت همس الجيران زاد في الممر:
— «هي الشقة ملك العروسة؟»
— «أومال كانوا قايلين إنها شقة ابنهم العزازي ليه؟»
— «طردوها وهي لسه والده قيصري؟ يا ساتر يا رب!»
فايزة لما سمعت الكلام ده، خطتها اتغيرت في ثانية.
اترمت على الأرض قدام الباب وقعدت تصوت:
— «محدش هيدخل هنا! على جثتي لو حد خطى جوة الشقة دي!»
المشترين رجعوا لورا بقرف، ونورا بصت لي في الشاشة:
— «مدام نورهان…»
أنا ساعتها أخدت بق شوربة.
جرح بطني كان بيوجعني؟ أيوة.
ماكنتش قادرة أقعد ولا أمشي ولا آخد نفسي؟ أيوة.
بس لأول مرة من يوم ما اتجوزت، ماكنتش حاسة بألم القهر… كنت حاسة بإني برجع حقي.
— «مش لازم تدخلوا الشقة يا نورا،» قلت بثبات: «ابعتي للمشتري الفيديو الكامل للشقة، بالمساقط المترية، والصور الاحترافية، وفواتير الصيانة. لو عاجبهم السعر، نخلص البيع النهاردة.»
فايزة اتسمرت مكانها على الأرض.
كانت فاكرة إن جسمها لما يترمي قدام الباب يوقف البيع… ماكنتش فاهمة إن العقارات مش بالصوت العالي والردح… العقارات بالورق والعقود.
المشتري اتكلم بحذر:
— «يا مدام، الشقة عليها أي نزاعات قضائية أو مشاكل؟»
— «ولا أي حاجة،» رديت: «خالصة الثمن بالكامل، متشرية قبل الجواز باسمي أنا وبس، والعفش والتوضيبات معايا فواتيرهم. الناس اللي جوة دول كانوا قاعدين بلقمتهم وأنا اللي سمحت لهم، ودلوقتي سحبت السماح ده.»