الحاجة فاطمه

ولما كنت أشتكي لتامر كان يضحك ويقول: «معلش، صغار العيلة!»… وكان عندها 25 سنة!

— «يا شهد،» قلت لها: «هي حاجتك اللي مالية شقتي هتلميها إمتى؟»

برشت بعينيها:

— «إيه؟»

— «جزمك، هدومك، أجهزتك… الحاجات اللي فاكراها ملكك. قدامكم لحد الساعة تمانية بكرة الصبح تلموا كراكيبكم، اللي هيتبقى هجيب شركة نقل تشيله وترميه في الشارع.»

فايزة انفجرت:

— «انتي بتعاملينِا كده إزاي؟!»

— «أنا بعاملكم بالظبط زي ما عملتوني لما اديتوني طبق مية بقدونس بعد القيصرية وقلتم لي اغوري بيت أمك. أنا كده كريم أوي معاكم.»

فتحي شاور على أمي:

— «بنتك بتهد بيتها بإيدها!»

أمي ضحكت ضحكة عمري ما سمعتها منها:

— «لا يا حاج فتحي… انتو ولعتوا في البيت، وهي بس رفضت تتحرق جواه.»

تامر مسح وشه بإيده:

— «نورهان، تعالي نتكلم لوحدنا.»

— «لا.»

— «أنا جوزك!»

— «كنت تبقى جوزي لما أمتك حاولت تخطف ابني مني.»

وشه اتشنج:

— «أمي كانت منفعلة!»

— «وأنا كان عندي غرز في بطني!»

سكت وما عرفش يرد.

— «أنا مستعد أوافق على أي حاجة عشان تبيعي الشقة، بس ما ترميش أهلي في الشارع في يوم وليلة،» قالها بصوت مكسور.

— «يروحوا شقتك اللي في المعادي… الشقة المتأجرة اللي مخبيها عليا من قبل ما نتجوز.»

تامر اتسمر مكانو.

فايزة لفت له بذهول:

— «شقة إيه؟!»

أهو… أول سر اتكشف.

أنا كنت عرفت موضوع الشقة دي بالصدفة من كشف حساب بنكي من كام شهر. تامر كان شاري شقة صغيرة ومأجرها ويدخل إيجارها في حساب مخفي من غير ما يعلمني، ولما واجهته زمان قال لي «بعتها خلاص».

ما كانش يفرق معايا زمان، بس النهاردة فرق جداً.

— «ابنك عنده ملك يا طنط،» قلت لها: «لو خايف عليهم يترموا في الشارع، يوديكم شقته التانية.»

فايزة بصت لبنها كأنه خانها:

— «عندك شقة تانية يا تامر ومخبي عليا؟!»

تامر بص لي بغل:

— «ما كانش وقته تتكلمي في الموضوع ده!»

— «وما كانش وقت تطرد مراتك وهي والده… كلنا بنغلط في المواعيد بقى!»

على الساعة تسعة بالليل، كان العزازية كلهم بيخرجوا من الشقة.

نورا كانت بتبعث لي التحديثات أول بأول.

خرجوا بشنط زبالة سودة وملايات مقفولة على هدومهم، والجيران واقفين يتفرجوا عليهم على السلم.

فايزة وقفت على باب العمارة وصوتت:

— «الشقة دي مش هينوبكم منها غير الخراب! محدش هيفرح فيها!»

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *