الحاجة فاطمه
— «اللي هيعيط ويتمنى الزمن يرجع مش أنا يا تامر.»
قبل ما أخرج، بصيت على الشقة بصة أخيرة.
نجفة الصالة دي أنا اللي نقيتها.
الباركيه ده أنا اللي وقفت على إيد العمال وهو بيركب.
المطبخ ده أنا اللي دافعة ثمنه من جايبي.
في الحقيقة… الشقة دي كلها أنا اللي شرياها.
قبل ما أتجوزه.
كاش، ومن معادي الخاص.
والعقد مكتوب باسمي أنا وبس.
عاشوا فيها سنتين ببلاش، لدرجة إنهم نسوا مين صاحب الملك الأصلي!
في عربية أمي، ما نزلتش مني دمعة واحدة.
طلعت التليفون وبعتت رسالة للسمسارة:
«اعرضي شقة الجواز للبيع. بكرة الصبح. وبأسرع سعر.»
تاني يوم الصبح، الساعة تسعة بالظبط، كانت يافطة «للبيع» متعلقة على باب العمارة وعلى البلكونة.
ولما فايزة رجعت من السوق وشافتها، شنطة الخضار وقعت من إيدها في الشارع.
تليفوني رن.
رديت ببرود.
صريخها كان جاي يخرم أذني من السماعة:
— «يا نورهان! انتي اتجننتي ولا جرى لعقلك حاجة؟! إزاي تتجرأي تبيعي بيتنا؟!»
ابتسمت وابتسم ابن نايم في حضني في هدوء:
— «بيتنا؟»
الجزء الثاني والأخير
وقف النَفَس في حلق «فايزة» على الناحية التانية من الخط.
لثواني كاملة، ماكنتش سامعة غير صوت أنفاسها وهي بتتخنق بالغل.
كنت قاعدة في الأوضة اللي اتولدت وكبرت فيها في بيت أمي، وابني نايم في سرير صغير أمي اشترته له في نفس الصباحية.
كانت ريحة البيت دافية؛ شوربة فراخ بلدي، غسيل نظيف، وراحة بال… راحة بال عميقة لدرجة إن صريخ حماتي كان جايلي وكأنه من حباية في دنيا تانية.
— «نورهان!» صرخت في التليفون: «ترجعي فوراً وتشيلي اليافطة دي من على الباب!»
بصيت لابني.
كان ضامم إيديه الصغيرين جنب وشه، وبؤه مفتوح سنة، نايم في سلام تام… سلام طفل لسه ما يعرفش إن فيه عيلات بتسمي حب التملك والمصلحة “صلة رحم”.
— «مش راجعة يا طنط.»
— «يعني إيه مش راجعة؟! دي شقة زوجية!»
— «دي شقتي أنا.»
— «دي شقة ابني!»
— «لا، دي الشقة اللي أنا اشتريتها بفلوسي قبل ما أعرف ابنك، والعقد مكتوب باسمي أنا وبس.»
سكتت ثانية، وبعدها طلعت منها ضحكة متوترة:
— «انتي اتجوزتي تامر! وماله هو ملكك، ومالك هو ملك عيلة العزازي!»
— «غريبة أوي،» قلتها ببرود: «إمبارح لما كنت محتاجة لقمة عدلة وراحة بعد ما بطني اتفتحت في القيصرية، ماكانتش عيلة العزازي تعرفني ولا خصها أمري. لكن النهاردة لما جيت أبيع ملكي، الكل بقوا أصحاب ملك؟»