الحاجة فاطمه

​مرت الساعات ثقيلة جدًا. الشنطة الرمادي القديمة اللي كانت رايحة تفرح عيال صغيرين، بقت الدليل الدامغ على جريمة بشعة. التحقيقات أثبتت بالفعل إن الحاجة فاطمة كانت مجرد مجني عليها وضحية لخديعة خبيثة، والنيابة العامة قررت الإفراج عنها بضمان محل إقامتها بعد ما أمن الدولة والبحث الجنائي قدروا يوصلوا للواد “سيد” ويقبضوا عليه في شقة مفروشة في بنها، وبحوزته كميات تانية ومبالغ مالية ضخمة.

​في لحظة خروج الحاجة فاطمة من سراي النيابة، كانت ماشية خطوة بخطوة، ظهرهـا انحنى أكتر من الأول بسنين. ما بقتش مسافرة، ولا بقوا العيال هينزلوا يحضنوها في مطار دبي، ولا الهدايا اللي في الشنطة اتفتحت بضحكات الأطفال.

​وقفت قدام باب النيابة، بصت للسما وقالت بصوت مكسور يهد الجبال:

«يا رب… أنا سامحتها على اللي كانت هتعمله فيا، بس أنت الحكم العدل… احمي العيال الصغيرين من الذنب اللي مالهمش فيه يد، ورجعهم لحضني حلال طيب من غير شر.»

​خرجت الحاجة فاطمة ورجعت قريتها في القليوبية، مش حمالة هدايا، لكن حمالة وجع وأسى، وعبرة لكل حد ممكن يثق في حد في زمن أعمى… والشنطة الرمادي فضلت في حرز النيابة، شاهدة على إن أقسى ضربة ممكن تجي لك في حياتك… هي اللي بتجيلك من إيد أكتر بني آدم افتكرت إنه بيحبك!تمت

حمايا وحماتي طردوني بعد ولادتي بتلات أيام، فبعت البيت اللي كانوا عايشين فيه بلاش!

الجزء الأول

بعد تلات أيام من عمليتي القيصرية، دخلت حماتي «فايزة» الأوضة وفي إيدها طبق شوربة لسان عصفور صايصة، وحطته على الترابيزة بقرفة كأنها بتحط أكل للمواشي.

لا كان فيه فرخة، ولا حتى حتة لحمة.

مجرد مية دافية، وعودين بقدونس عايمين على الوش، ونظرة احتقار في عينيها.

— «كُلي،» قالتها بنشافة.

أنا ساعتها ماكنتش قادرة أقعد من غير ما أحس إن جرح القيصرية بيتفتح في بطني من جوة.

وابني يا دوب كان لسه رايح في النوم.

في الصالة برة، قرايب جوزي كانوا مالين الكنب، بيزقزقوا أزأزة وصوتهم واصل لآخر الشارع، كأنهم جايين يتفرجوا على الولد وفي نفس الوقت يستنوا يشوفوا حستحمل قد إيه قبل ما أتنهر.

حماتي «فايزة» حتى ما كلفتش نفسها توطي صوتها.

— «بنات اليومين دول بقى جلدها رهيف أوي، تحبل وتولد وتعمل فيها البطلة اللي جابت الديب من ذيله.»

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *