الحاجة فاطمه

«يا حاجة فاطمة… بنتك سمر مش في الإمارات أساسًا.»

​«إيه؟!» الست عينها وسعت ودقات قلبها بقت مسموعة في الأوضة. «إزاي يا بني؟ أمال هي فين؟ دي بيكلمني كل يوم على الواتساب وبتقوللي العيال بيلعبوا جنبي!»

​الضابط اتنهد ونادى على زميله: «يا رئيس مباحث… هات لي الواد اللي ماسكينه في قضايا الجلب من أسبوع، وشوف لي خط سير التذكرة دي اتجزت منين بالظبط.»

​وبعدين التفت للحاجة فاطمة وقالها الحقايق اللي كانت مستخبية تحت قاع الشنطة الرمادي:

«بنتك يا حاجة متورطة مع شبكة تهريب مواد مخدرة خطيرة جدًا بين الدول. وبنتك محبوسة أساسًا في سجن بره مصر من أسبوعين في قضية تانية خالص! والرسائل اللي بتجيلك دي… مش بنتك اللي بتبعتهالك. ده التشكيل العصابي اللي هي شغالة معاه، هم اللي واخدين تليفونها وبيكلموكي بأسلوبها عشان يستغلوكي!»

​الحاجة فاطمة لسانها اتعقد. الكلمات اتجمدت في حلقها. حست إن السقف بيقع عليها، والأرض بتتزلزل تحت رجليها.

«بنتي؟ سمر؟ سمر الطيبة اللي مربياها على اللقمة الحلال؟ يستغلوني أنا؟ إزاي… إزاي يا بني أنت بتقول إيه؟!»

​الضابط بدأ يوضح لها بالراحة وهو بيفتح القاع المزدوج للشنطة قدام عينها بالمشرط:

«الشنطة دي… مصنوعة بأسلوب محترف جدًا. القاع المزدوج ده محشوي بمادة “الهيروين” الخالص، بحوالي أربعة كيلو! القيمة المادية للكمية دي تساوي ملايين. العصابة عارفة إنك ست كبيرة ومسنّة، وملامحك طيبة، وأي ظابط تفتيش هيبص عليكِ هيقول دي ست بركة ورايحة تزور أحفادها ومش هيشك فيكِ لحظة. هم كانوا بيستخدموكي كـ “كارت بلانش” أو كبش فداء عشان يعدوا الكمية دي من مطار القاهرة ويوصلوها بره!»

​ساعتها الحاجة فاطمة صرخت صرخة شقت الهدوء اللي في المكتب: «يا لهوي يا بنتي! يا خرابي يا ناس! أنا كنت هروح السجن؟ أنا كنت ههرب سموم للعيال؟!»

لمحة نيوز
​بدأت تلطم على خدودها بنحيب يقطع القلب. كانت المأساة مش بس إنها اتخدعت، المأساة إنها اكتشفت إن بنتها الوحيدة اللي كانت فاكراها حنينة وبتبرها، ضحت بيها وبسنين عمرها، واستخدمت طينتها وطيبتها كغطاء لعملية تهريب قذرة، بل والأدهى والأمر… إن بنتها محبوسة بعيد، والأحفاد الصغيرين مرميين عند جيران أو ناس مايعرفوهمش في دولة تانية!

​الضابط جاب لها كوباية مية وهداها: «اهدي يا حاجة… اهدي واشربي. الحمد لله إن الجهاز كشف اللعبة هنا قبل ما تركبي الطيارة. عارفة لو كنتِ ركبتِ ووصلتِ هناك والشرطة اللي هناك قفشتك؟ كانت عقوبتك هتكون الإعدام أو السجن المؤبد، وماكانش حد هيصدق إنك ما تعرفيش حاجة لأن الشنطة معاكِ والأمانة معاكِ!»

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *