الحاجة فاطمه

فايزة قامت نطت:

— «كذابة! إحنا دفعنا في التوضيبات!»

— «دفعتم إيه؟» سألتها.

فتحت بقها وما عرفتش تنطق.

لأن أكبر مساهمة لفايزة في الشقة دي كانت إنها اشترت مساحتين بلاستيك يوم النقلة، وجات طلبت مني ثمنهم تاني يوم!

حمايا مسكها من دراعها:

— «خلاص يا فايزة… اسكتي.»

بس هي كانت خلاص اتجننت:

— «يا نورهان، ما تنسيش إنك لسه على ذمة تامر ابني!»

— «بالظبط، فاكرة كويس،» قلت لها: «وفاكرة كمان إنه شافني بنزف وببكي من الوجع وشايلة ابنه بين إيديا، وقال لي روحيلك يومين عند أمك.»

الممر كله سكت.

في اللحظة دي، ظهر «تامر».

جاي بيجري، قميصه مش متزرر عدل، باين إن أهله كلموه يلحق الكارثة.

سحب التليفون من إيد نورا بغشم، الشاشة اتهزت جامد، وبعدين وشه ظهر قدامي.

— «نورهان!» قالها وهو ضاغط على سنانه: «خلصتي التمثيلية بتاعتك دي ولا لسه؟»

بصيت في وشه… الوش اللي كنت فاكراه في يوم من الأيام أماني وستري.

ما حسيتش بأي حزن أو حنين، حسيت بنقاء وصفاء عجيب.

— «أمك قالت نفس الكلمة من شوية. باين كده إن أي حد في عيلتكم لما يلاقي حد بيوقفه عند حده، بيسميها تمثيلية.»

— «دي شقتنا!»

— «دي شقتي أنا.»

— «دي الشقة اللي عايشة فيها عيلتنا!»

— «لا، دي الشقة اللي عيلتك كانت عايشة فيها عشان أنا كنت قابلة وساكتة.»

جز على سنانه:

— «مش هتعرفي تبيعيها.»

— «هبيعها وهتشوف.»

— «جربي تاخدي عربون واحد وشوفي أنا هعمل إيه!»

قبل ما أرد، نورا اتكلمت من جنب الشاشة:

— «مدام نورهان، الأستاذ المشتري موافق يخلص في السعر النهاردة بشرط واحد: يستلم الشقة فاضية قبل بكرة الصبح.»

الكاميرا اتفتحت على الموقف كله…

فايزة وشها أصفر زي الليمونة.

فتحي خشب مكانو.

تامر صوابعه ابيضت من كتر ما هو ضاغط على التليفون.

مالت رأسي للشاشة وقلت:

— «يبقى ابدأوا لموا حاجتكم من دلوقتي.»

تامر ما صدقش إن الكلام ده بجد… وده كان أكبر غلطة عملها.

كان فاكر إن واحدة لسه طالعة من غرفة العمليات من تلات أيام مش هتقدر تعمل حاجة، فاكرني ضعيفة.

وأنا فعلاً كنت ضعيفة جسدياً؛ جسمي مكسر، اللبن يا دوب بدأ ينزل، المشي كان عذاب، ودموعي بتنزل لوحدها لما البيبي يعمل أي صوت من كتر التعب.

بس الضعف الجسدي مش معناه الاستسلام أو العبودية.

وهم لخبطوا بين أدبي وبين ضعفي لسنوات طويلة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *