الحاجة فاطمه

ومن على الكنبة، عمي «فتحي» — حمايا — طلق ضحكة ناشفة.

— «على أيامنا، الواحدة كانت تولد من هنا وتطلع الغيط تاني يوم من هنا، محدش جرى له حاجة يعني.»

حد من القرايب في الصالة كركع بالضحك.

بصيت للطبق بصة قهر.

الست الشاطرة اللي أمي جابتهالي عشان تخدمني في السبوع، حماتي طردتها من إمبارح. قالت إن دخول الغربا البيت بيجيب الفقر، وبعدها قالت إن الدفع لست عشان تخدم واحدة لسه والده ده «رمي فلوس في الأرض».

ووعدت إنها هي اللي حتشيلني وتخدمني.

صحينا الصبح الساعة تمانية، وأول حاجة سألتني عنها هي ليه أنا ما قمتش أعمل الفطار!

جوزي «تامر» كان واقف على باب الأوضة ماسك تليفونه.

ما بصليش حتى. ولا مرة.

شخطت «فايزة» وهي تكمل:

— «لو أمك خايفة عليكي أوي كده، تاخدك عندها بيتها وترعاكي هناك، مش تيجي تصرفي فلوسك وتخلصي خيرنا هنا!»

رفعت رأسي وبصيت لها:

— «وهو ده رأي الكل هنا؟»

فايزة وقفت مكانها ثانية، ماكنتش متوقعة إن لساني ينطق أو أسأل.

حمايا خبط كوباية الشاي على الترابيزة برزع:

— «أيوة! لو هتدلعي كده يبقى ترجعي بيت أمك. إحنا عيلتنا مش هتشغل عندك خدامين عشان تسوقي فيها الهانم!»

بصيت لـ «تامر».

أخيراً رفع عينه من التليفون.

ماكانش في عينيه أي نقطة قلق أو حنية… كان فيها زهق وبس.

— «خلاص بقى يا نورهان، بلاش دراما وتكبري الموضوع! أبوي وأمي عايزين مصلحتك. روحي قضي لك يومين عند أمك ولما تهدى أعصابك ابقي ارجعي.»

ضحكت.

الضحكة شتت جرح بطني لدرجة إن العرق غرق ضهري من الوجع.

بس برضه ضحكت.

— «تمام. ماشي.»

الأوضة سكتت خالص.

فايزة ضيقت عينيها واستغربت:

— «قلتي إيه؟»

— «قلت ماشي.»

شلت الغطا من عليا.

أول ما رجليا لمست الأرض، ركبي اتسحبت وماشالتنيش. اتسندت على السرير بالعافية ومضيت لحد سرير البيبي.

ابني اتحرك حركة خفيفة.

كان صغير أوي… دافي أوي… وحشتي أنا وبس.

شيلته بحذر وبست جبهته.

— «ماما وخداك وماشية يا حبيب ماما،» زمزمت بصوت واطي.

تامر خطى خطوة ناحيتي:

— «الولد يفضل هنا.»

بصيت له بثبات:

— «تعرف تعمل له الرضعة؟»

سكت وما نطقش.

— «تعرف بياخد كام ملّي؟»

وشه اتشنج وما لراش إجابة.

— «أمي هي اللي هترعاه.»

بصيت لـ «فايزة» وقلت:

— «أمك ما رضيتش تعمل لي لقمة عدلة أرم بيها عظمي بعد ما بطني اتفتحت بتلات أيام… بأمارة إيه فاكرة إن ليها عين تاخد بالها من ابني؟»

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *